قلت : المدّعى في المقام أنّ المريد لأحد الضدّين إذا كان ملتفتا إلى الضدّ الآخر فلا محالة ينصرف ذهنه عن هذا الضد الملتفت إليه وهو معنى الردّ ، بخلاف حال الغفلة وعدم الالتفات ، وأمّا الكراهة فهي منتفية في كلتا الحالتين ولا يعتبر في الرد الكراهة وإنّما المعتبر صرف الذهن عنه ، ولو كان عن لحاظ الصلاح الأسدّ في الضد . ثمّ إنّه قد يستشكل في ظهور الرواية في التخيير بين وجوديين ، وذلك لأنّ هنا مطلبين : أحدهما : سلطنة المالك على ماله واقتداره على التصرّفات فيه فكما أنّ له البيع ومعناه كون كلّ من طرفي وجوده وعدمه تحت اختياره فإنّه يكفي في اختياريّة العدم اختياريّة بقائه وعدم نقضه بالوجود ، فكذلك لو وقع بيع من غير المالك وكانت الحالة المنتظرة من جهة عدم إجازة المالك فيصح أن يقال له الإجازة وعدمها ، وليس هذا بأزيد من أنّ لإجازته مدخلا في تأثير العقد فلو لا الإجازة لا نفوذ للعقد ، وهذا لا كلام فيه ، والمقصود هو إسقاط العقد بسبب الرد عن قابلية الإجازة . والثاني : أن يكون للإنسان حق متعلَّق بالعقد بين سببين إنفاذه وإسقاطه عن قابلية النفوذ ، فعلى هذا لو اختار الرد فقد أخذ بالحق واستوفاه ، لأنّ حقّه كان ذا نسبة إلى الأمرين على السواء بخلاف الحال على الأوّل فإنّ له حق متعلَّق بالإجازة ومع تركها لا يقال قد استوفى الحقّ ، بل يقال ترك استبقاء الحق نظير ما يقال في باب حق الخيار بأنّ الحقّ له نسبة واحدة بالفسخ ، فالإجازة قد تكون إسقاطا لهذا الحقّ وقد لا تكون ، كما لو صدرت في حال الغفلة عن ذلك الحق ، أو