إنشاء البيع ، وإنّما الامتنان في تجويز ماله دخل في نظام المعيشة وقضاء الحاجة ، لا ما كان من قبيل الإنشاء المجرّد . قلت : يمكن جعل هذا الذي ذكرت قرينة على إضمار لفظ الآثار في الآية ، فيكون التقدير : أحلّ الله آثار البيع ، فيرتفع الإشكال . أو نقول : لفظ البيع يدلّ بالالتزام العرفي على الآثار ، ألا ترى أنّه لو قال المولى لعبده : خذ هذا المال واجعله بضاعة لكسبك واكتسب به ، فالمفهوم منه عند العرف ليس تجويز نفس إنشاء الكسب ، بل تجويز التصرّفات المالكيّة فيما يكتسب به وصيرورته ملكا له . الثاني : جعله نافذا وبلا مزاحم في التأثير ، ولا يبعد أن يكون إضافة الحلَّية إلى البيع قرينة على هذا المعنى ، فإنّ حلَّية كلّ شيء على حسبه ، فمعنى الحلَّية والحرمة في الأعمال التي يكون المقصود من الإقدام عليها الوصول إلى غرض هو كونها بحيث صار الفاعل بسببها نائلا إلى غرضه ، وكونها بحيث صار فاعلها محروما عن غرضه ، مثلا حلَّية البيع كونه بحيث يترتّب عليه الملكيّة ، وحلَّية الصلاة في اللباس المتّخذ من شعر المأكول اللحم كونها بحيث تبرأ الذمّة ، وهذا بخلاف الأعمال التي يكون مقصود الفاعل نفسها كالأكل والشرب ونحوهما ، فإنّ عدم الحلَّية والحلَّية فيها بمعنى ترتّب العقاب الأخروي عليها وعدم ترتّبه . فنقول في توضيح الاستدلال بالآية الشريفة : أمّا على تقدير حمل الحلَّية فيها على المعنى الثاني ، فالاستدلال بها واضح ، فإنّها بمدلولها المطابقي تدلّ على نفوذ مطلق ما هو بيع عند العرف ، ولا شكّ أنّ البيع المعاطاتي بيع عندهم . وأمّا على التقدير الآخر - بكلا شقّيه - فلا إشكال في أنّ الآية بإطلاقها تدلّ