لو كان هو مرآتا وإشارة إلى العناوين الخاصّة من الأكل والشرب والبيع وغير ذلك فلا ، ونحن نتكلَّم على هذا التقدير فالشأن بيان المخلص عليه . وحينئذ فقد يقال في رفع الإشكال بما حاصله : إنّ النهي المفسد بعد ما لا يرجع إلى المسبّب ، أعني : نفس المبادلة الواقعيّة - إذ النهي عنها دليل وقوعها - لا بدّ من إرجاعه إلى السبب وهو الإنشاء ، ثمّ يختلف الحال على حسب اختلاف القولين في حقيقة الإنشاء ، فعلى قول من يقول بأنّ الإنشاء عبارة عن صفة قلبيّة يكشف عنها اللفظ ، وليس لتلك الصفة حكاية عما وراها سبب المبادلة المعبّر عنه بالعقد ، والإيجاب والقبول عبارة عن عنوان ثانوي منتزع من مرتبة إظهار تلك الصفة القلبيّة وهو منطبق على نفس تلك الصفة ، فإنّ العناوين المنتزعة من مرتبة إظهار الشيء على قسمين ، أحدهما : ما ينطبق على الشيء المظهر بالفتح ، والوجوب من هذا القبيل ، والثاني : ما ينطبق على المظهر بالكسر ، والتوهين من هذا القبيل ، ولهذا ينتزع من صرف التلفّظ بالألفاظ الدالَّة على المعنى المستقبح ولو علم عدم قصد المتكلَّم معانيها ، ومقامنا من القبيل الأوّل ، إذ العقد وإنشاء المبادلة عبارة عن نفس تلك الصفة القائمة بالنفس في مرتبة إظهاره إمّا بالقول أو بالفعل ، فما يكون نهيه مفسدا هو هذا المعنى ، ولا يوجب حرمة مظهره بالكسر ، أعني : - اللفظ أو الفعل - حرمته نفسه . وأمّا بناء على قول من يقول بأنّ الإنشاء يقصد به تحقّق المفهوم في الخارج غاية الأمر نظر المتلفّظ طريق إلى الواقع فبنظره يحصل المفهوم في الخارج - ولهذا نقول بحصول الملكيّة باعتباره بعد إنشائه لا أنّه إنشاء المفهوم مقيّدا بكونه باعتباره ثم إذا أمضى الشارع هذه الملكيّة والمبادلة صار ملكيّة واقعية وإلَّا يبقى على اعتباريّتها - فالإنشاء والسبب المنقّل والمملَّك على هذا القول هو القصد