التعميم في عنوان الإكراه ثبت في سائر العناوين التي منها عنوان الاضطرار ، فهو أنّ الحديث الشريف مسوق في مقام اللَّطف والامتنان ، فاللازم عدم شموله لكلّ حكم لا يناسب ارتفاعه للمنّة ، فضلا عن أن يكون خلافها ، ومن المعلوم أنّ رفع الحكم عن بيع من لجأ إلى بيع داره بحيث لو لم يفعله وقع في خطر وضرر عظيم ، لا يناسب المنّة ، بل يكون خلافها كما هو واضح ، وهذا بخلاف الأحكام التكليفية ، ففي رفعها عن المضطرّ لطف وامتنان . ثمّ هل يعتبر في صدق مفهوم الإكراه عرفا أن لا يكون الضرر المتوعد به حقّا ثابتا على المكره - بالفتح - للمكره - بالكسر - كما لو قال بع دارك وإلَّا قتلتك قصاصا ، أو طالبتك بالدين الذي لي عليك ، أو لا ؟ الفتوى على صحّة البيع حينئذ ، وهل هو لأجل عدم صدق الإكراه ، أو لتخصيص أدلته ؟ فغير معلوم . ثمّ هنا إشكال ، وهو : أنّ ظهور الحديث الشريف في رفع الأحكام التكليفية أقوى من ظهوره في رفع الآثار الوضعيّة ، وهذا ممّا لا شك فيه ظاهرا ، وحقيقة الإكراه هو حمل الغير على ما يكرهه ، ومن المعلوم أنّ مجرّد أمر أحد بإتيان ما لا يلائم الطبع لا يصير داعيا للإنسان إليه ، بل لا بدّ أن يكون الآمر شخصا يوجب مخالفة أمره وقوع المكره في ضرر علما أو ظنا ، وهذا الضرر قد يكون من قبيل القتل والضرب وأمثالهما ، وقد يكون ممّا يعدّ ضررا بالنسبة إلى حال المكره ، كما لو كان الآمر أباه أو أمّه أو صديقه ، وكانت مخالفتهم شاقّة عليه مخافة تألَّمهم منها ، أو قال المكره : افعل كذا وإلَّا انتزعت من يدك ما تكون مأنوسا به ويشقّ عليك مفارقته - من كتاب ونحوه - فلو تحقّق الإكراه بهذا النحو في أبواب العقود يحكم بالفساد بمقتضى ظاهر الحديث ، لصدق حمل الغير على ما يكرهه في هذه المقامات .