الأصحاب وإن ذكروها في باب الجنايات ولكن لا إشعار في نفس الصحيحة ولا غيرها بالاختصاص ، فالأفعال التي يعتبر في ترتّب حكم عليها وقوعها بالقصد ، إذا صدرت من الصبي مع القصد ، تكون كما إذا صدرت من غيره بلا قصد ، فعقد الصبيّ وإيقاعه مع القصد كعقد الهازل والخاطي والنائم وإيقاعاتهم . واعترض عليه السيّد المحشّي - دام ظلَّه - : بأنّ في بعض الروايات عقيب هذا قوله : « يحمله العاقلة » وهذا يدل بالاختصاص بباب الجنايات ، وهذا كالصريح في أنّه لو لم يكن القيد مذكورا ، فالعبارة المذكورة يمكن إطلاقها بالنسبة إلى أبواب العقود . أقول : ويمكن منع ذلك ، بأنّ مورد الرواية والعبارة المسطورة ما إذا كان للعمل قسمان : عمديّ وخطئي مع محفوظية عنوان أصل العمل في كلا القسمين ، وكان لكل منهما حكم في الشريعة ، فمفاد الرواية : أنّ القسم العمدي من هذا العمل لو صدر من الصبيّ كان بحكم الخطأيّ الصادر من البالغ ، وهذا المعنى ظاهر الانطباق على باب الجنايات ، فإنّ القتل مثلا يمكن تحقّقه على وجه العمد وعلى وجه الخطاء مع محفوظية عنوانه في كليهما ، وحكم عمده القصاص أو الدية ، وحكم خطأه ثبوت الدية على العاقلة . وأمّا في باب العقود فلا يمكن إجراؤه ، إذ حقيقة العقد لا يتحقّق ولا يتقوّم إلَّا بالقصد والعمد ، ولا يكفي فيه مجرّد اللفظ مع عدم التفات القلب ، فالخطاء فيه غير متصوّر . وأمّا أخبار جواز أمر الغلام ، فقد عرفت حالها وأنّها لا تدلّ على أزيد من نفي الاستقلال .