فإنّ المراد بالجواز هو النفوذ والاستقلال في التصرّف . وأمّا تصرّفه بإذن الولي ، إمّا بأن أوكل إليه أمر المعاملة بجميع خصوصياته ، وإمّا بأن أوكل إليه إجراء الصيغة فقط بعد مباشرة نفسه للمقاولة وطيّ المعاملة ، فقد استدل عليه أوّلا بالشهرة المحقّقة ، والإجماع المنقول في عبارات بعض . وفيه : أنّ المحصّل من الإجماع غير حاصل ، والمنقول منه غير حجّة . وثانيا : بقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ » . بتقريب : أنّ المستفاد منه أنّ الصبي كالجماد ، فعبارته غير مؤثّرة . وفيه : أنّ المتبادر من رفع القلم ارتفاع قلم المؤاخذة والتكليف ، فلا يشمل الأحكام الوضعية . فإن قلت : بل ولو سلَّم شموله لها ، فنقول : لا ينافي ذلك كون عمل الصبيّ موضوعا لتكليف غيره ، فيكون بيعه منشأ لحدوث تكليف في حق الوليّ ، بدفع المبيع إلى المشتري وإقامة الثمن مقام المبيع . قلت : نتعقّل كون عمل الصبي موضوعا لحكم غيره في غير هذا الموضع ، كما لو طرح النجاسة في المسجد ، فيصير منشأ لحدوث التكليف بالإزالة بالنسبة إلى البالغين . وأمّا في هذا الموضع فلا نتعقّله ، إذ بعد ما فرض شمول الخبر للأحكام الوضعيّة ، فلا يكون لإنشاء الصبي حكم وضعي أصلا ، بل يكون لغوا كالعدم ، وموضوعيّة بيعه لحكم غيره فرع تأثيره للملك كما هو واضح ، فإذا لم يؤثّر شيئا بحكم الفرض ، لم يعقل كونه موضوعا لحكم الغير . وثالثا : بقوله في الأخبار المستفيضة : « عمد الصبي وخطأه واحد » ، فإنّ