المبنى بطريق الإجمال ، والثاني : في الإشكال الوارد عليه المشترك بين المقام ونظائره ، والثالث : في دفع ذلك الإشكال . أمّا الكلام في الأوّل ، فاعلم أنّه لما كان من المسلَّم بين العلماء - رضوان الله عليهم - في السالف من الزمان : أنّ الواجب المشروط عبارة عن ما لا وجوب له قبل تحقّق الشرط ، وإنّما يحدث له الوجوب بعد ما لم يكن شيئا موجودا عند تحقّق الشرط ، أشكل عليهم الأمر في بعض المقامات مثل وجوب الغسل للصوم قبل الفجر ، فإنّه كيف تحقّق وجوب المقدمة وهي الغسل قبل وجوب ذي المقدمة وهو الصوم ، مع كون الأوّل معلولا للثاني ؟ حتّى إنّ صاحب الفصول - طاب ثراه - تفصّى من ذلك بأن جعل للواجب المطلق قسمين : أحدهما ما يكون ظرف الوجوب والواجب فيه هو الحال ، وسمّاه منجّزا ، والثاني ما يكون ظرف الوجوب فيه هو الحال ، وظرف الواجب هو الاستقبال ، وسمّاه معلَّقا ، فجعل الصوم من قبيل الثاني ، بمعنى أنّه يجب في الليل على المكلَّف كفّ النفس في النهار . والحق خلاف هذا المسلم فيما بينهم ، بمعنى أنّ الإيجاب المشروط ، له وجود فعلي قبل وجود الشرط ، غاية الأمر إنّ تأثيره في التحريك والبعث يؤخّر إلى وجود شرطه ، فهو قبل وجود شرطه موجود بلا أثر ، لا معدوم صرف ، والفرق بينه وبين الإيجاب المطلق ، أنّ هذا إيجاب منطو ومربوط بالغير ، وذاك إيجاب غير منوط بشيء ، ومعنى الإيجاب المنوط أن يكون اقتضاؤه لأصل الفعل في محلَّه منتظرا للعلم بحصول ما أنيط به في محلَّه ، وأمّا حاله بالنسبة إلى اقتضاء مقدّمات الفعل ، فحال الإيجاب المطلق بعينه ، غاية الأمر إنّ اقتضاءه للمقدّمات مع الشكّ في حصول ما أنيط به ضعيف ، ومع العلم به يصير بمثابة اقتضاء الإيجاب المطلق بلا فرق ، وتفصيل المطلب يطلب في بحث الواجب المشروط من علم الأصول ، وهذه الدعوى بعد مساعدة الوجدان لا تحتاج إلى البرهان . هذا هو الكلام في