المبنى بطريق الإجمال . وأمّا الإشكال الوارد عليه ، فهو أنّها لا تستقيم في بعض الموارد ، مثل ما أفتوا به من جواز إهراق ماء الوضوء قبل الوقت مع العلم بعدم وجدان ماء آخر في تمام الوقت ، وأنّ وجوب الوضوء مشروط بالدخول ولذا أفتوا بعدم جواز قصد الوجوب به قبل الوقت وهو أيضا مقتضى قوله - عليه السلام - : إذا دخل الوقت وجب الصّلاة والطَّهور فعلى الدعوى المذكورة كان اللازم عدم جواز الإهراق في الفرض المزبور ووجوب حفظه ووجوب الوضوء قبل الوقت إذا علم المكلَّف بأن الوقت يمرّ عليه . ومثل مسألتنا هذه ، فإنّ مقتضى الدعوى فيها وجوب النظر والاستدلال على الصبيّ الغير البالغ ، مقدمة لحصول المعرفة الواجبة عليه في أوّل زمان بلوغه لو علم بأنّه سيبلغ ، وكذا وجوب تعلَّم القراءة وسائر الأحكام المتعلَّقة بالصلاة وسائر العبادات الواجبة عليه في أوّل زمان بلوغه ، وهذا لا يلائم مع حديث رفع القلم عن الصبي ، المقتضي لعدم وجوب ذلك . وحاصل الجواب : أنّ القدرة لو كانت شرطا عقليّا ، فلا شك أنّه حينئذ كما يكفي القدرة في الوقت في صحّة العقوبة على ترك المقدمات ، فكذا تصحّحها القدرة السابقة على الوقت أيضا مع العلم بوجود الشرط فيما بعد ، وإن لم يتمكَّن منها في تمام الوقت ، لكن ربّما يجعل الشارع القدرة في الزمان المخصوص شرطا للوجوب ، كما لو جعل القدرة على الوضوء في الوقت شرطا لوجوبه ، فيكون حال هذه القدرة الخاصّة - أعني القدرة في الوقت - حال نفس الوقت ، ولا شكّ أنّ للمكلَّف أن يوجد المانع من وجود المعلَّق عليه الواجب المشروط ، فيجوز له أن يمنع من وصول المال إلى حدّ النصاب ، أو يسافر في شهر رمضان ، فلا يتوجّه إليه الوجوب حينئذ ، ولا يكون عاصيا بذلك .