القضيّة وإن لم ينفع المقام : إنّ الظاهر منها بقرينة المقام هو المعنى الثاني حيث توهّم السائل أنّ منفعة العبد وخدمته لو كان للمشتري كانت مجّانا ، فدفع هذا التوهّم بأنّه إنّما ملك الخدمة بإزاء الثمن الذي جعله وتراضى هو والبائع عليه فلم يصر له مجّانا ، والثمن وإن لم يقابل في مقام الجعل في قبال المنافع إلَّا أنّ المنافع ملحوظة في جعله في قبال العبد ففي اللبّ قد أعطى مقدارا من الثمن بإزائها . فإن قلت : المفروض استرداده هذا الثمن فمن أين الاستحقاق ؟ قلت : يكفي في الضمان المعنى التعليقي بمعنى أنّه لو تلف العبد في تلك المدّة كان مضمونا عليه بذلك الثمن ولم يكن له استرداده ، بل ليس معنى الضمان إلَّا هذا المعنى التعليقي ، وعلى هذا فلا يستفاد منها الكلَّية في جميع أفراد الضمان ولو مثل ضمان المقبوض بالسوم والمغصوب بواسطة سبق السؤال المشتمل على خصوص الضمان العقدي الذي أمضاه الشارع . وأمّا المناسبة بين الحكم بثبوت الخراج وبين مطلق الضمان فلا نسلَّمها ، ألا ترى أنّ الارتكاز لا يساعد على استحقاق السارق والغاصب بمجرّد ضمانهما العين شيئا من منافعها . فإذن لا تنفع هذه القضيّة في المقام لعدم استنباط الكلَّية منها . وأمّا قاعدة الإتلاف والاحترام وعدم حلّ المال إلَّا بطيب النفس فربّما يخدش - مضافا إلى عدم جريانها في صورة تلف المنافع تحت غير يد العاقد كما لو سرق منه سارق لعدم صدق الإتلاف وعدم اقتضاء الاحترام وعدم الحلّ أزيد من عدم كون إتلافه بلا عوض فلا يقتضي الضمان في الصورة التي ذكرنا - بأنّ المنافع