مع وضوح فساده في الشريعة ؟ وهل ترى لا يتمشّى منهم القصد فيرون صرف مالهم بلا عوض ؟ بل يتمشّى منهم حقيقة قصد البيع وما ذاك إلَّا بجريهم على وفق نظرهم العرفي . فإن قلت : فلم لا تقولون في ما لو قال أحد : الخمر حلال ، إنّه يكون على حسب النظر العرفي ولا ينافي مع اعترافه بالحرمة بحسب نظر آخر فلا يحكم بكفره وإنكاره الضروري ؟ فإذا حكمتم هنا بالكفر والإنكار علم أنّه لا تلائم بين النظرين وأنّه مع أحدهما ينتفي الآخر ، وحيث إنّ البيع مع علم الفساد أيضا واقع نلتزم فيه بأنّه بناء وعقد للقلب على كون ما ليس ببيع بيعا كما في التشريع والجحود . قلت : ليس البيع للخمر مثل البيع لما لا ماليّة له بنظر العرف ولو مع ادّعاء المالية له وعقد القلب والبناء عليه ، فراجع وجدانك فإنّه أعدل شاهد في البين ، والحاصل لا يلزم التناقض مع تعدّد نظري الحاكم ، وإذن فنقول : البائع في هذا النظر قد رأى انتقال ماله جدّا إلى صاحبه فيدفعه إليه بعنوان أنّه ماله ولا يراه مالا لنفسه حتّى يتمشّى منه الإذن . فإن قلت : ما الفرق بين الهبة الفاسدة وهذا المقام ؟ حيث حكمت هناك بأنّه فعل في عرض واحد فعلين ، أحدهما التمليك والآخر رفع الضمان وقلت هنا : ليس التمليك والإذن في عرض واحد بل الثاني في طول الأوّل . قلت : الفرق يظهر بأدنى تأمّل ، فإنّ الواهب لا يرفع الضمان لأجل أنّه صار مالا للمتّهب بل يرفعه عن مال نفسه ، فكما أنّ موضوع التمليك مال نفسه فكذلك موضوع رفع الضمان ، وأمّا في البيع فالتمليك والإذن مترتّبا بمعنى أنّه