احترام العمل في نظر الشارع عدم ترتّب الماليّة على أثره لصاحب العمل في نظره . ولو كان غاصبا وأحدث الكمال وكان منشأ حدوثه ماله ، كما لو صبغ الثوب الغصبي بنيله ، فحيث إنّ مال الغاصب محترم بلا إشكال ، ولازم احترام المال هو ترتّب المالية على أثره الكمالي لصاحب المال ، كان للغاصب حقّ متعلَّق بالعين الغصبيّة على نسبة تفاوت ما بين واجد الوصف وفاقده . وأمّا كونه شريكا في نفس العين على النسبة المذكورة فهو على خلاف القاعدة ، لعدم تحقّق شيء من أسباب الشركة . وأمّا كونه مالكا للوصف وكون المالك مالكا للعين وحدها - وتظهر الثمرة فيما لو ارتفعت القيمة السوقيّة للوصف ، فيملكه الغاصب بتمامه على هذا ، ويكون بينهما بالنسبة على الشركة - فضعيف أيضا ، لأنّ الأوصاف الكمالية ليست بنفسها مالا ، وإنّما هي منشأ لزيادة مالية العين ، فماليّة العين المخصوصة كذا ، لا أنّ ماليّة أصل العين كذا وماليّة الوصف كذا ، ولهذا لا يقسّط الثمن على الأوصاف بخلاف الأجزاء ، فيحتمل قويّا أن يكون هذا من قبيل حقّ الزكاة المتعلَّق بالإبل ، فإنّ زكاة الخمسة الآبال شاة ، مع كون الزكاة متعلَّقة بعين المال الزكوي ، لا بالذمّة . وحق الإرث للزوجة المتعلَّق بالأبنية بدون الأراضي ، حيث إنّه مع كونه متعلَّقا بالعين الخارجي ، حكموا بأنّ للزوجة ثمن قيمة الأبنية ، لا ثمن نفسها ، إلى غير ذلك من الحقوق وهي كثيرة ، ومعنى هذه الحقوق : أنّها ثابتة على عهدة المال الخارجي ، بمعنى أنى لصاحب الحق حبس المال حتّى يصل إليه حقّه ، ففيما نحن فيه يكون للغاصب قيمة وصف على عهدة العين ، ويكون الاعتبار حينئذ بقيمته يوم الأداء . هذا كلَّه هو الكلام في الغاصب وأمّا غيره ، كمن أحدث مالا أو كمالا في ماله الذي اشتراه بالبيع الخياري قبل انقضاء مدّة الخيار ، ثمّ فسخ العقد وعاد