المثلية من دون الاشتمال على شيء من عين المال ، فيكون المتعيّن حينئذ فيما إذا مزج منّا من الحنطة بمنّ مثله ، دفع منّ من هذين المنّين لا من آخر مثلهما . وأمّا لو خلط بالأدون أو بالأجود ، فهل يكون الأقرب حينئذ هو المال المركَّب من العين والمخالف ، أو المال المماثل بتمامه ؟ الظاهر أنّ المال حينئذ يعدّ تالفا ، إذ هو بوصف الجودة أو الرداءة غير موجود ، فيرجع إلى المثل ، ويكون هو الأقرب ، وهذا فيما إذا خلط بغير الجنس أوضح ، إذ السمن بعد الامتزاج بالدبس مثلا يصير طبيعة أخرى غير السمن ، فيتعيّن دفع سمن مثله . ثمّ في هذه الصور الثلاث الأخيرة هل يكون عين مال المالك المخلوط بمال الغاصب باقيا على ملكه مع أخذه المثل ؟ كما قلنا بذلك في بدل الحيلولة ، فلا يجوز للغاصب التصرّف في المخلوط ، أو تحصل المعاوضة القهريّة ، فينتقل ماله المخلوط إلى الغاصب عوضا عمّا انتقل من مال الغاصب إلى المالك من المثل . الثاني : لو أحدث أحد في مال الغير مالا كأن يغرس في الأرض شجرة ، أو وصف كمال ، سواء كان أثرا لعمله ، كأن يعلَّم العبد صنعة ، أم لماله ، كأن يصبغ الثوب بنيله ، فلا يخلو إمّا أن يكون ذلك بغصب وعدوان ، وإمّا أن يكون بحق ، فإن كان الأوّل وغرس في الأرض شجرة ، فلا إشكال في أنّ نفس الشجرة تكون للغاصب ، ولكن للمالك إجباره على قلعها وتسوية الأرض بعده بطمّ الحفر ، وبعبارة أخرى على جعلها مصفّاة كما كانت في السابق ، وليس له مطالبة الأرش من المالك ، إذ لا حقّ لعرق ظالم . ولو كان غاصبا وأحدث في المال كمالا وكان منشؤه عمله ، كان المال مع وصف الكمال مالا للمالك ، وليس للغاصب فيه حقّ ، لا بنحو الشركة ولا بنحو آخر ، لأنّ منشأ حدوث الكمال عمله الغير المحترم ، لكونه منهيّا عنه ، ولازم عدم