بيعا صحيحا كسائر المعاملات ، فيزعمون حصول المبادلة به ، ألا ترى أنّ من يبيع الخمر بثمن فهو لم يدفع الثمن على وجه الإحسان وبلا عوض ، بل يزعم أنّه دفع مالا وأخذ مالا ، بل ربّما يفرح بزعم أنّ ما أخذه أكبر ممّا دفعه ، وأنه غبن الآخر ، فدفع الثمن الواقع بهذا النظر إنّما يكون على وجه الإيفاء بالمعاملة ومبنيّا على زعم ملكيّة الآخر . والحاصل أنّ الصورتين مشتركتان في أنّ الدافع لم يدفع مال نفسه إلى القابض ، بل دفع مال القابض إليه . نعم لو دفع على وجه أنّه مال نفسه فهو أجنبي عن المعاملة ، والكلام فيما إذا وقع التقابض على وجه الإيفاء بالمعاملة ، فحال المتعاقدين في هذه المعاملات حال غير المتشرّعين من أهل العرف بعينه ، فهما قد قطعا النظر عن جنبة التشرّع ، ومشيا على طبق عرفيّتهما وما ارتكز في ذهنهما . ثمّ إنّهم عرّفوا المثلي بما يتساوى أجزاؤه ، كمنّين من الحنطة ، حيث يتساوى نصفاهما وربعاهما وثلثاهما ، وهكذا ، والقيمي بما يكون بخلاف ذلك لكن لا يخفى أنّ هذين اللفظين ليسا بموجودين في آية أو رواية حتّى يحتاج إلى معرفة معنييهما ، وجعلهما موضوعين للحكم فالأولى أن يقال : إنّ الأموال على قسمين : أحدهما ما يكون مماثلة في جميع الصفات التي يختلف باختلافها الرغبات والأغراض كثيرا شائعا بحسب نوعه كالحنطة ، والثاني ما يكون بحسب نوعه عديم المماثل في هذه الصفات ، أو كان له هذا المماثل لكن كان نادر الوجود كالحيوان ، ولا شكّ أنّ تدارك التالف في القسم الأوّل إنّما يكون بدفع مماثله ، ضرورة أنّه أقرب إليه عند العرف من القيمة ، ولا شكّ أنّ التدارك لا يحصل إلَّا بدفع أقرب الأشياء إلى التالف ، بخلاف القسم الثاني ، فإنّ أقرب الأشياء إلى التالف فيه عرفا هو القيمة ، لا فرد آخر من نوعه ، وعلى هذا فالقيميّة والمثلية ربّما