والحاصل : أنّ الظاهر أنّ المراد باليد هنا هو المراد باليد المجعولة أمارة للملكية ، ولا شكّ أنّ يد التابع واستيلاءه لا يجعل عرفا أمارة على مالكيته بل على مالكية متبوعه ، وكذا يد الطفل والمجنون ، فإنّه لا يعدّ عرفا يدا . نعم قاعدة ضمان الإتلاف شاملة لهذه الأيدي ، لصدق « من أتلف » على التابع والطفل والمجنون ، وكذا يد المأذون من قبل المالك ، فإنّ يده يد المالك . وأمّا الكلام في مسألتنا ، وهو المقبوض بالعقد الفاسد ، فنقول : ربّما يفصل بين صورة جهل الدافع بالفساد - سواء كان القابض جاهلا أم عالما - فالضمان ثابت ، ضرورة أنّه لم يسلَّط القابض على ماله مجّانا بل دفعه إليه بزعم أنّه صار مالا له بالمعاملة ، فيكون الدفع على وجه الإيفاء بها ، فالرضا بالتصرّفات يكون مقيّدا بالملكيّة ، ومبنيّا عليها لا محالة ، والمفروض عدم الملكيّة واقعا ، فينتفي الرضا المقيّد بها أيضا ، فيكون يد القابض على مال الغير بدون إذنه ، ولو كان القابض عالما بالفساد فالضمان أوضح . وبين صورة علم الدافع بالفساد - سواء كان القابض جاهلا أم عالما - فلا ضمان ، إذ المالك سلَّط القابض على ماله مع علمه بعدم صيرورته مالا له ، ولا عوضه مالا لنفسه ، فيكون التسليط بمنزلة إباحة جميع التصرّفات حتى التلف مجّانا ، فحينئذ يكون له الرجوع إلى عينه ما دام باقيا ، فإذا تلف ذهب من كيسه ، فإن كان عين الآخر باقيا عنده ، فللآخر الرجوع إليه . ويمكن أن يقال بثبوت الضمان في هذه الصورة أيضا ، إذ لا شك أنّ للمتعاقدين نظرين من جهتين : أحدهما من جهة تشرّعهما ، فيكون بيع الخمر مثلا عندهما باطلا لا محالة بهذا النظر . والثاني : من حيث كونهما عرفيّين كسائر أهل العرف ممّن لم ينتحل هذه الشريعة ، ولا شكّ أنّهما بهذا النظر يعدّان البيع المذكور