كلَّما صار الأيدي أكثر صار الخسران واردا على أكثر . وكذا لو كان المأخوذ التالف مستأجرا كان الأخذ ضامنا للمالك والمستأجر ، أو مرهونا كان ضامنا للراهن والمرتهن . ثمّ إنّ مفاد الحديث - على ما عرفت - هو أنّ العين الخارجي يكون في العهدة في كل حال ، في حال وجوده وفي حال عدمه ، ولا ينتقل إلى البدل أبدا ، وحينئذ فلو تلف وكان قيميّا ، فإن قلنا بعدم اعتبار القيمة السوقية ، كان المعتبر هو قيمة يوم الأداء ، لأنّها القائمة مقام العين في هذا الحال ، وإن قلنا باعتبارها ، كان المعتبر أعلى القيم من حين الأخذ إلى زمان الأداء ، لأنّ العين بتمام ماليّتها كانت في عهدة الأخذ في تمام الأحوال ، ومنها حالة كون المالية مساوية لأعلى القيم ، فإذا دفع الأعلى برأت ذمّته من الأدنى ، لاندراجه تحت الأعلى ، بل مقتضى هذا القول أنّه لو كانت العين موجودة تعيّنت إضافة زيادة القيمة السوقية ، المنتفية حين الأداء ، الثابتة قبله وبعد الأخذ إليها . ثمّ إنّ إطلاق اليد في الحديث شامل لليد الأماني ، ولكنّها خارجة بالمخرج ، وهو ما دلّ على ثبوت اليمين على الأمين ، والنهي عن اتهام من ائتمن ، ضرورة أنّه لو كان ضمان الأمين من باب ضمان اليد الثابت مع التفريط وعدمه ، لما احتيج إلى اليمين على عدم التفريط ، بل كان لغوا ، ولم يصدر من أحد اتهام من ائتمنه بالخيانة والتفريط حتّى يحتاج إلى النهي عنه . ولا يبعد دعوى انصراف اليد عن يد تابع الظالم ، فإنّه ليس المراد به الجارحة المخصوصة ، بل هي كناية عن الاستيلاء والتصرّف ، لحصولهما بها غالبا ، ولا شكّ أنّ الاستيلاء ينسب عرفا إلى المتبوع ، ويد التابع إنّما هو بمنزلة الآلة له ، ولا استقلال له بنفسه .