الموجودات الخارجيّة بعينها ، فكما لا يعقل التعليق في الوجود الخارجي فكذا في الموجود في النفس . وكذا لا يستقيم هذا في الجزم في الإخبارات المعلَّقة ، فإنّه صفة موجودة في النفس غير قابلة للتعليق ، ألا ترى أنّ المخبر بقوله : إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، جازم بهذه القضية فعلا . الثالث : لا إشكال في أنّ الخارج الصرف لا يتصرّف في النفس ، ولا يوجد فيها طلبا وإرادة أو جزما ، ألا ترى أنّه لو جاء زيد وكان في إكرامه ألف مصلحة ولكنّك لم تلتفت إلى ذلك ، لم يوجب ذلك تحقق الطلب والحب في نفسك ، بل المتصرّف في النفس هو الوجود العلمي سواء طابق الخارج أو لا . ألا ترى أنّ من اعتقد بصلاح فعل يتحرّك إليه ، ويشتغل بمقدمات وجوده ولو كان اعتقاده جهلا مركبا . فنقول : المتكلَّم بأن جاءك زيد فأكرمه يرى مجيء زيد متحققا في الخارج في عالم فرضه ، وسرّه أنّ الصور الذهنية حاكية عن الخارج في النظرة الأولى ، ولهذا قد يتكيّف الإنسان ببعض الخيالات بحيث إذا التفت بالنظرة الثانية أنّ ذلك مجرّد الخيال ولا واقعية له ، يزول عنه التكيّف ، ففي المثال ما دام المتكلَّم باقيا على النظرة الأولى يرى المجيء متحقّقا في الخارج ، كمن اعتقد بتحقّقه بالجهل المركَّب فيحدث هذا العلم الجعلي الخيالي في نفسه حبّا وطلبا فعليّا للإكرام ، لكن لا يؤثّر هذا الطلب في المأمور ولا يحركه نحو المأمور به ، لأنّ الطالب إذا انتقل إلى النظرة الثانية يرى ما تخيّله واقعا غير واقع ، فلهذا يزول طلبه ، ولهذا متى تحقق المجيء في الخارج يؤثّر فورا ، فالتعليق على هذا ليس تقييدا واقعا ، ولكنّه بحكم التقييد . أمّا عدم كونه تقييدا ، فلأنّ الفارض قد رأى الشرط متحقّقا بالفرض ، غاية الأمر إنّ اعتقاده محض الخيال ، كما أنّ الجاهل المركب معتقد بوجود الشرط على