المعلَّق بإرجاع القيد إلى المادة دون الهيئة ، ولا يخفى أنّه على ذلك يصير معنى أكرم زيدا إن جاءك ، أنّ إكرام زيد الجائي مطلوب لي ، ومعين مطلوبيّة المقيّد ومحبوبيته : كراهة الطالب عن عدمه ، سواء كان بانتفاء قيده أو بعصيان المأمور مع وجود القيد ، فيلزم أن يكون الآمر مبغضا لعدم تحقق الإكرام المقيّد بالمجيء في الخارج ، سواء كان لعدم تحقّق المجيء - غاية الأمر إنّ المأمور حينئذ غير عاص - أو لعدم الإكرام مع تحقق المجيء ، ومن المعلوم أنّ الحال في المثال وأمثاله ليس كذلك ، فإنّه ربّما لا يجبّ الآمر عدم تحقق القيد في الخارج ، فيحبّ أن لا يجيء زيد إلى منزله . نعم على تقدير تحقّق القيد يحبّ الإكرام ويبغض تركه ، فمتعلَّق الطلب والحب ليس هو المقيد حتى يسري إلى قيده . وأيضا يلزم على هذا أن يكون الجزم في الإخبار بالقضية التعليقية كقولنا : إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، متعلَّقا أيضا بالمقيّد فيكون المجزوم به في المثال هو وجود النهار المقيّد بطلوع الشمس ، وهذا لا يتحقّق إلَّا بعد الجزم بالطلوع ، ومن المعلوم أنّ الإخبار بذلك يصحّ مع القطع بعدم الطلوع فضلا عن عدم العلم به . الثاني : أنّ القيد راجع إلى المنشأ لا الإنشاء كالوجوب والملكية ، فالمنشىء ينشئ فعلا الوجوب المعلَّق أو الملكية المعلَّقة ، كما ينشئ الوجوب والملكية المطلقين ، فالوجوب والملكيّة على قسمين ، والإنشاء في كليهما منجّز . ولا يخفى أنّ هذا إنّما يستقيم على القول بأنّ المعاني الإنشائية معان لا واقعية لها سوى الفرض والاعتبار ، وموجدها الألفاظ ، فإنّه على هذا كما أنّ الوجوب المطلق معنى اعتباري ، فكذا الوجوب المعلَّق أيضا ممكن الاعتبار . وأمّا على القول بأنّها معان نفس أمرية حاصلة في النفس ، والألفاظ أمارات عليها ، فحالها حال