خلاف الواقع ، والفرق بينهما : أنّ الأوّل يزول اعتقاده بالنظرة الثانية والثاني لا يزول . أمّا كونه بحكم التقييد ، فلأنّ التأثير متوقّف على حصول الشرط في الخارج ، وكذا المخبر ب : إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، يفرض طلوع الشمس كأنّه متحقّق في الخارج وإن كان غير متحقق فيه ، فينقدح له بسبب هذا الفرض الحاكي عن الخارج الجزم بوجود النهار من دون تعليق ، لكن ينثلم هذا الجزم بالالتفات إلى جهة كون فرضه وخياله فرضا وخيالا ، بخلاف ما لو كان الطلوع متحقّقا في الخارج ، فإنّ جزمه حينئذ لا ينثلم بالالتفات المذكور . فظهر فساد توهم أنّه لا إرادة ولا طلب أصلا قبل حصول الشرط في الواجب المشروط ، حتّى يشكل الأمر في مثل وجوب الغسل قبل الفجر بأنّه : كيف تحقق وجوب المقدمة مع عدم وجوب ذيها ؟ وذلك لما عرفت من أنّ هنا إرادة ووجوبا مبتنية على فرض حصول الشرط ، إلَّا أنّ هذه الإرادة والوجوب ليست مؤثرة بالنسبة إلى ذي المقدمة ، لأنّ محله بعد حصول الشرط ، وهو غير حاصل بالفرض ، ألا ترى أنّ المريد لضيافة شخص على تقدير وروده عليه ، لو علم بأنّ سيرد ، يسعى في تحصيل مقدمات الضيافة من جمع الطعام وآلات الطبخ ونحوه ، ومحرّكه إلى ذلك هو الإرادة المذكورة ، بل لو علم بعدم تمكَّنه من تحصيل هذه الأسباب لدى الورود ، يعدّ تحصيلها قبله لازما على نفسه ، كما أنّه لو علم بتمكَّنه في كلا الوقتين ، يرى نفسه مخيّرة . وبالجملة : فحال هذه الإرادة حال الإرادات المطلقة في البعث المذكور بلا فرق ، هذا حال الإرادة الفاعلية المبتنية على فرض حصول الشرط . والإرادة الأمرية [ أيضا ] كذلك ، فإذا قال المولى : إن قدم زيد فأضفه ، وعلم بتحقق القدوم في المستقبل ، تخيّر العبد بين جمع أسباب الضيافة قبله وبينه