عليه بالسيرة . « بيانها » ان المعهود من عمل الأصحاب إجراء آثار الملكية لما اهدى إليهم من دون إيقاع عقد عليه ، وقد أهديت الجارية إلى النبي صلَّى الله عليه وآله فعامل معها معاملة الملكية حتى استولد منها . فلا يبعد دعوى السيرة على الاكتفاء بالمعاطاة في خصوص الاهداء أو في مطلق التمليك حتى البيع كما عن أبي حنيفة حيث قال : ان البيع يتحقق بما يراه الناس بيعا ولا يخفى عليك ان الوضع المستدل عليه بالسيرة ليس امرا شرعيا بل عرفي يكون المرجع فيه هو العرف ، فليس التمسك بسيرة المتشرعين الا من حيث كونهم من أهل العرف ، فتكون سالمة عما أورد عليها الشيخ - ره - بأنها ربما تكون من سيراتهم الناشئة عن التسامح وقلة المبالاة بالدين . فإنه انما يرد على الاستدلال بها في إثبات حكم شرعي ثبت من الشرع ، واما الأمور العرفية فالحجة تقوم عليها بجريان سيرة الكفار فضلا عن المسلمين إذا تسامحوا بالدين . والحاصل انّه إذا ثبت تحقق الوضع في زمان من الأزمنة السالفة أو اللاحقة ، كان موجبا لصحة البيع بالمعاطاة في ذلك الزمان وان كان منشأ حصوله مجرد التخصص الحاصل من كثرة الاستعمال . فعليك بملاحظة ذلك في زمانك ، فان ظفرت عليه فهو ، والا فلا مناص عن إنكار حصول البيع بالمعاطاة هذا . وههنا نكتة لطيفة لا بد من التنبيه عليها . وهي ان المعهود من العرف إطلاقهم لعنوان البيع ، على نفس المعاطاة لا الحكم بتحقق البيع عند تحققها وتلقيها سببا لحصوله مغايرة معه في الوجود ، فالمستفاد منهم كون المعاطاة مصداقا للبيع لا سببا إنشائيا موضوعا لإنشائه [ 1 ] وقد تقدم إبطاله .