من الجانب الآخر ، أو قبل حصول شرط من شرائط صحة العقد فالإيجاب مع ابطال الموجب له غير تامّ في جزئيته فلا يتّصف بالصحّة التأهلية رأسا . واليه ينظر ما ذكره الشيخ « ره » بقوله : وهذا مبني على ما تسالموا إلخ ، وقد تمسّك في دفع اشتراط صحّة الإيجاب بعدم إبطاله له قبل لحوق الإجازة ، بإطلاق آيتي * ( « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ) * و * ( « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » ) * . « وتوضيحه » أنّ مقتضى إطلاق أوفوا بالعقود كون موضوع وجوب الوفاء هو مطلق العقد ، وانّ العقد واجب الوفاء على إطلاقه ، فتقيد وجوب الوفاء به بحصول شرط خارج عن تقوم العقد ينفيه إطلاق الآية . ثمّ أشار « قده » في ذيل كلامه بعدم خلوه عن الاشكال « وتوضيح الإشكال فيه » انّه قد تقدم في أوائل الكتاب تبعا له « قده » أنّ معنى المعاهدة إنّما يحصل مع بقاء الإيجاب إلى زمان تحقق القبول ، والا لم يصدق العقد عليها ، لفقد الارتباط بين الإيجاب والقبول . فلو أبطله الموجب قبل تحقق القبول ينقطع بقائه إلى زمان القبول ، ولا يحصل الارتباط بينهما ، فيوجب ذلك عدم صدق العقد عليه ، وصحة التمسك بأوفوا بالعقود متوقفة على صدق العقد . وامّا التمسك بإطلاق الآية على عدم جواز ابطال الموجب لإيجابه بعد تحقق القبول وقبل تحقق شروط العقد كالإجازة وغيرها فلا مناص عنه ، لتمامية العقد بلحوق القبول ، وان لم يحصل شرط تأثيره ، فجواز إبطال الموجب الأصيل لإيجابه قبل الإجازة وبعد تحقق القبول منفي بالآية . ومن هنا يعلم أنّ المراد من القبض الذي ذكره مثالا ليس مطلق القبض الذي هو مقتضي الوفاء بالعقد بل هو القبض الذي له مدخلية في صحّة العقد وترتّب الأثر عليه ، كالقبض قبل الافتراق في بيع الصرف والسلم . وعليه يبطل ما ذكره المحقق النائيني قده ، حيث ذكر أنّه لا يجوز لكلّ من المتبايعين في بيع الصرف والسلم إبطال ما أنشأه بعد تمامية العقد ، وقبل