في الجملة واما ما توهمه السيد « قده » من دلالة قوله تعالى * ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * على اعتبار الرضا مقارنا لحدوث العقد استنادا بكون كلمة عن في الآية نشوية ممنوع فانّ ذلك إنّما يدلّ على مقارنة العقد بالتراضي في الجملة [ 1 ] . كيف ؟ ولو اعتبر الرضا بنحو الحدوث ، لم ينفع رضى المالك في ارتفاع حكم الغصب بعد حدوثه . نعم يوجب ارتفاع عنوان الغصب من حين الرضا لا من أوّل الأمر . وبالجملة انّ اشتراط تأثير العقد بالإجازة نظير اشتراطه بالقبض ، فكما يكفي تحقق القبض بعد العقد ولو بشهر ، كذلك يكفي تحقق الرضا بعد العقد . والحاصل أنّ اعتبار المقارنة في الحدوث مؤنة زائدة يحتاج إثباتها إلى دليل يدلّ عليه كاعتبار الطهارة في الصلاة ، فإنّه اعتبر تحققها في صحة الصلاة من حين الحدوث . ثمّ إنّه ليس المؤثر في الملكية هو مجموع العقد والرضا ، بل المؤثر فيها هو العقد وحده ، وانّما اعتبر الرضا في تأثيره بنحو الشرطية . والفرق بين الجزء والشرط ، أنّ الجزء ما كان داخلا تحت المقتضي أو السبب أو الجهة الفاعليّة وما شئت فسمه ، والشرط ما كان مؤثرا في تتميم فاعلية الفاعل أو قابلية القابل . فليس الرضا جزء للسبب ، لكون السبب هو العقد ، وان كان غير تامّ في سببيّته لحدوث الملكيّة والرضا انّما يؤثر في تتميم حينئذ العقد وجعله سببا تامّا فيكون مقارنا للسبب التامّ لا محالة ، ويترتّب عليه الأثر من حين تحقق الرضا . فلا يعقل كونه كاشفا الا بنحو الكشف الحكمي ، لكون مقتضي ما ذكر