« امّا أولا » فلانّ بطلان عقد المكروه عدم ترتّب الأثر عليه من الأوّل لم يكن لأجل فقدان الرضا وطيب النفس ، بل المفروض حصولهما من أوّل الأمر ، وانّما كان بطلان العقد لأجل طرو مانع مستقل أعني الإكراه عليه . ( اما ثانيا ) فلأنّه لو فرض ارتفاع الإكراه أيضا بعد صدور العقد لم يوجب ذلك ارتفاع الإكراه الحاصل حين العقد ، بل انّما ينعدم الإكراه بعده ، وانعدام الإكراه بعد صدور العقد لا يوجب انعدامه حين صدوره ، فالمانع عن صحة العقد وهو الإكراه حين العقد لم يرتفع بعد . وهذا بخلاف مختار الشيخ « ره » وما اخترناه ، من كون بطلان عقد المكره لأجل فقدان الشرط اعني الاستقلال أو الرضا وطيب النفس ، لملائمة الحكم بصحة العقد عند حصول الاستقلال أو الرضا بعد زمان العقد معهما . فإنّ المؤثر حينئذ وهو الشرط حيث كان معدوما في زمان العقد لم يحصل التأثير منه فإذا وجد بعد زمان العقد يؤثر في صحته ، كما هو شأن سائر الشرائط ، كالتقابض ، فإنّه إذا تحقّق ولو بعد سنة عن زمان العقد يؤثر في صحته . واما فيما اختاره السيد ، فالمؤثر هو وجود المانع أعني الإكراه ، وقد كان محققا في زمان العقد وقد أثّر في بطلانه ، فيستحيل انقلابه عمّا هو عليه بعد تحققه . وليس المؤثر في بطلان البيع هو الإكراه بوجوده البقائي ، حتى يرتفع بطلانه من حين ارتفاع الإكراه ، بل هو بوجوده الحدوثي . ولذا لو مات المكره بعد وقوع العقد لم يرتفع أثر الإكراه عمّا اكره عليه من العقد ، فكيف يمكن الحكم بصحة العقد بعد ارتفاع الإكراه ، المستلزم لانقلاب الموجود عمّا هو عليه كما عرفت . ثمّ انّه يمكن توجيه صحة العقد بلحوق الرضا عليه بعده ، بناء على ما اختاره السيد « قده » أيضا بوجهين . « الأول » ان يقال : انّ دليل مانعية الإكراه عن صحة العقد وهو حديث الرفع مسوق للامتنان على العباد ، فلا يشمل ما ليس في رفعه امتنان على العباد .