كون العقد علَّة تامة لها ، بل يتوقف حصولها معه على حصول طيب النفس والرضا ، سواء علم بذلك المكره أو لم يعلم ، وزعم أنّ تحقق البيع في الخارج يترتب على مجرد العقد . لما عرفت من انّ تعلق الإرادة بالمسبّب بتبع تعلَّقها بالسبب ، ينحصر فيما إذا كان السبب علَّة تامّة له مع علم المريد به . الجهة الثالثة ضعف الإرادة في بيع المكره دون بيع المضطر اعلم انّ العلماء ذكروا في الأبواب المتفرقة من الغصب والقصاص ، والديات : انّ السببيّة من جملة موجبات الضمان في الأموال والنفوس . وموردها كلما كان استناد العمل الى السبب أو الى المباشر مع كون السبب أقوى في التأثير منه واقسامه أربعة . « الأول » ان تكون الواسطة بين الفعل والسبب شيئا فاقدا للشعور ، كتوسط السكين بينه وبين القطع والقتل . « والثاني » ان تكون شخصا واجدا للشعور ، لكنّه كان في وساطته فاقدا للإرادة ، كما لو أدخل في طعامه سما ولم يعلمه ، فأكله كان المباشر للقتل هو نفسه ، إلَّا أنّه أقدم به لا عن ارادة . « الثالث » ان تكون شخصا واجدا للشعور والإرادة كليهما ، ولكن كانت ارادته من نفسه بمنزلة العدم كما لو كان طفلا غير مميز . « والرابع » ان تكون شخصا واجدا للشعور والإرادة الكاملة لكنّه كان فاقدا للاستقلال في إرادته وكان ضعيفا فيها ، كالقاضي في حكمه ، فإنّ الحكم يصدر منه عن ارادة إلا أنّه غير مستقل فيها ، بل تتبع الشهود في شهادتهم . فلو شهدوا على ارتكاب شخص بالسرقة فحكم القاضي بقطع يده ، كانت ديتها