بانّ اللَّه يرفع عنها غيرة النساء . وعن الثالث بجعل ولدها وليا عليها وامره بتزويجها منه . وكان ذلك لأجل رفع الكراهة عن أمّ سلمة ، والَّا فالمرئة البالغة الثيبة لا ولاية عليها في الإسلام . وقد علم ممّا ذكرنا ، وجه اندفاع التوهم المذكور ، وكون الرواية أجنبيّة عمّا نحن فيه لوجهين ، « أحدهما » انّ تصدى الصبي لإجراء الصيغة في الرواية ، كان عن ولاية له على امه ، ولم يكن عن وكالة منها ، حتى يستدلّ به على جواز وكالة الصبي « والثاني » كون ولاية الصبي على التزويج في الرواية ، صورة ولاية ، دون مالها من الحقيقة شرعا . الرابع ان تكون المعاملة متحققة بين بالغين ، ومستندة إليهما ، وكون الصبي مجرد آلة وواسطة بينهما في الإيصال ، بأن يكون واسطة في إيصال اللَّفظ أو إيصال المال وكونه حاملا له من أحدهما إلى الأخر . فمن المعلوم عدم شمول أدلَّة عدم جواز أمر الصبي على هذا القسم ، لعدم كون الصبي أحد المتعاملين ، لا أصالة ، ولا وكالة . وانّما كان واسطة في إيصال لفظ أحدهما إلى الأخر ، فهو بمنزلة آلات نقل الصوت أو واسطة في نقل المبيع إلى المشتري أو نقل الثمن إلى البائع فيكون بمنزلة حيوان يحمله اليه . لكنّ الاشكال يطرء عليه من حيث عدم تحقق العقد حينئذ فإنّ الصبي لو وقع واسطة في إيصال الإيجاب أو القبول ، لاختل العقد لكونه مستلزما لانتفاء الاتصال والموالاة بين الإيجاب والقبول . ولو وقع واسطة في نقل المال لم يتحقق البيع ولو بنحو المعاطاة ، لعدم تحقق الإعطاء المعتبر في المعاطاة فإنّ إعطاء الصبي لا يستند الى المالك حتى يوجب تحقق المعاطاة منه [ 1 ] إلَّا بان يكون عمله منزلا