الموقوف عليه في الوقف . ولا يخفى عليك أنّ في البيع جهات ثلاث إحداها العقد الدّال على تحقق النسبة الخاصّة بين المالين ، والثانية نفس تلك النسبة والعلقة الخاصّة والثالثة الأخذ والإعطاء الحاصلان من المتبايعين بعد تحقق تلك النسبة ، أعني ما يعبّر عنه بالفارسية ( داد وستد ) . ومن الواضح : أنّ ما يدور آثار البيع مداره هو حصول العلقة المذكورة ، وأمّا العقد فهو إنّما وضع للدلالة عليه ، وأمّا الأخذ والإعطاء فهما مقتضى العلقة الحاصلة التي هي البيع بلا كلام ، وإنّما الكلام في تشخيص تلك العلقة . فذهب المشهور إلى أنّها تمليك مخصوص لكنه ينتقض بأنّه ربما يتحقق البيع في بعض الموارد مع أنّه ليس فيها تمليك أصلا . منها : بيع العبد ممن ينعتق عليه والالتزام فيه بتحقق الملكية آنا ما ، والملكية التقديرية تكلف . و « منها » بيع العبد لنفسه فإنه يستحيل تمليك العبد لنفسه لاستحالة اتحاد المالك والمملوك . و « منها » بيع آلات المسجد ، مع انه قد وقع التسالم بين المتأخرين على ان الأوقاف العامّة ليست ملكا لأحد ، بل الوقف رفع الملكية عنها ، فلو كان التمليك مأخوذا في حقيقة البيع لم يصح بيع شيء منها ، لعدم إمكان تمليك ثمنه للمسجد مثلا ، وكذا لم يصح شراء شيء للمسجد من أوقافها ، لعدم إمكان تمليك المثمن له . و « منها » شراء العبد تحت الشدة من الزكاة فينعتق ، حيث انه لا يدخل بالبيع في ملك احد حتى يصدق التمليك ، بل يحرر بمجرد وقوع البيع عليه . و « منها » ما ورد فيما لو كان الوارث عبدا من انه يشترى العبد من التركة فينعتق ثم يملك له ما بقي .