الأعضاء اطلاقان ، احد هما بما هو عضو خاص ، والثاني بما هو مظهر لفعل من الافعال ، ومنه قوله تعالى « * ( إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه مَسْؤُلًا ) * [1] فالمسئول عنه انّما هو الأفعال الصادرة من تلك الأعضاء دون أنفسها ، وإطلاق اليد فيما نحن فيه أيضا بهذا النحو الثاني أعني بما انّها مظهر للقدرة والاستيلاء . والمراد من لفظة ما بقرينة تعلق الأخذ به هو المال الخارجي ، فيكون المعنى على المستولي ما أخذ من المال حتى تؤدي . ومن المعلوم انّ لفظة على ظاهرة في الاستعلاء ، فالمعنى ان المال المأخوذ له قد استعلى عليه . وليس المراد من استعلاء المال عليه هو الاستعلاء الحقيقي قهرا ، فالمراد منه استعلائه عليه اعتبارا ، وهو الاستعلاء على عهدته وذمته . ولازمه وجوب إسقاطه عن الذمة عقلا بما يتحقق به إسقاطه عنها ، وهو يختلف بحسب كون الحاصل من الذمة عملا من الأعمال أو عينا من الأعيان ، فإن كان عملا من الاعمال كان إسقاطه بالإتيان به . وحيث لم تستعمل لفظة على الَّا في الاستعلاء ، وانّما استفيد عنها ثبوت الحكم بالالتزام ، لا تختص الرواية بخصوص المكلفين ويشمل الصبي والمجنون ، فإنّه ليس يراد من لفظة على إثبات التكليف ، حتى يختص شمول الرواية بالمكلفين ، بل المراد منه هو الاستعلاء ، ومقتضاه ثبوت التكليف والضمان ،