المقدمة الثانية في تفكيك الجهات المختلفة للاعتباريّات اعلم أنّ للاعتبارات جهات مختلفة ، فما يترتّب من الحكم والأمر على اعتبار ، ليس يلزم ان يترتّب على اعتبار آخر . ولا بدّ من تفكيك الجهات ، وترتيب الأثر على كلّ منهما بما يستحقه بحسب اعتبار العقلاء . فربّما يكون عمل واحد خارجي ينطبق عليه عناوين مختلفة من الاعتباريات ، لكل منهما حكم على حده . فلو تصدى بإجراء صيغة العقد نيابة عن غيره بأمر شخص آخر ، واتفق كون التلفظ بالعقد موجبا لإتلاف مال ، ينطبق على لفظ صيغة العقد وجوه وعناوين مختلفة من الاعتبارات . وهي عنوان التكلم ، وعنوان النيابة ، وعنوان التفويت ، ويترتب عليه آثار وأحكام مختلفة بحسبها ، فاللَّفظ بما هو تكلم يستند الى اللافظ ، وبما هو عقد نيابة عن المالك يستند اليه ، وبما هو تفويت يستند الى من امره به لأجل التسبيب . ومن هنا قد اعترضنا على السيد « قده » في المقدمة السابقة حيث قال لو أمر بضرب احد فضرب إلخ بأنّ وجوه الاعتبارات يختلف بحسب الموارد والحالات ، ولا يجوز الحكم على مورد بما حكم به على مورد آخر قياسا له عليه . كيف ؟ وقد عرفت أنّ فعلا واحدا في مورد واحد يختلف حكمه ، بحسب انطباق عناوين مختلفة عليه ، كما عرفت . فما زعمك بفعلين متباينين ذوي عنوانين مختلفين .