فربما يعرّف بأنّه مبادلة مال بمال ، أو تبديل مال بمال ، أو تمليك مال بمال ، أو العقد الدالّ على التمليك أو انتقال مال بإنشاء التمليك . كلّ ذلك من تعريف البيع بآثاره ولوازمه ، وليس واحد منها تعريفا للبيع بذاته وحقيقته ، لما عرفت من كونه فاقدا للذات والحقيقة ، فكيف يمكن أن يعرف بهما . المبحث الثاني في تبيين ما يدور أحكام البيع مداره الذي يدور أحكام البيع مداره ، ويقع فيه الربا ، والمتعاملان فيه ما لم يفترقا بالخيار ماذا ؟ فنقول في تحقيق ذلك : ان النسبة المتحققة بالاعتبار ، إمّا ان تكون بالأصالة بين شخصين ، وامّا بين مالين ، أو بين مال وشخص . فالأوّل : كالنكاح ، فانّ النكاح هو علقة بين الزوج والزوجة ، وان كان له مساس بالمال أعني الصداق ، إلَّا أنّه بالتبع ، فلذا لو لم يعيّن الصداق في ضمن العقد لم يكن قادحا في صحّة النكاح . وكذا المصالحة هي علقة خاصّة تحصل بين شخصين ، أعني ما يعبّر عنه بالفارسية ( سازش ) وإن كان لها أيضا مساس بالمال بالتبع . والثاني : كالبيع والإجارة ، فإنّهما علقتان حاصلتان بين مالين ، فلا بدّ من تعيينهما في ضمن العقد . وأمّا لزوم وجود المتعاملين فهو بالتبع ، فلذا لا يشترط تعيينهما عند العقد . والثالث : كالهبة والوقف ، فإنّهما علقتان حاصلتان بين المال والشخص ، أعنى المال الموهوب والشخص الموهوب له في الهبة ، والمال الموقوف والشخص