والعجب من أصحابنا المحققين ، حيث جعلوا كلمة الوجوب موضوع بحثهم ، واستظهروا منها الحكم [1] ! ! مع أن الآية ليست إلا باعثة نحو الوفاء بالعقود ، ولا تكون مشتملة عليها . وإذا كان حملها على الأصل الأولي في الهيئات ساقطا ، لما سمعت ، فحملها على الأصل الثانوي فيها غير تام ، لأن ظاهرها التكليف الشرعي المورث للعقاب على تركه ، فما هي الظاهرة فيه غير قابل للعمل به ، وما هي القابلة للعمل به فيه خلاف ظاهرها ، فتكون النتيجة ما أفاده البهبهاني [2] والرياض [3] وغيرهما على ما نسب إليهم [4] ، وناظرة إلى عدة من المعاهدات المعلومة عندهم . ومما يورث مرامنا ، هو أنها تفيد الوجوب الشرعي حسب الأصل الأولي ومقتضى قول المفسرين ، وذلك مشروط بالقدرة ، وهي ثابتة بالنسبة إلى التكاليف الإلهية ، ومنتفية بالنسبة إلى العقود ، والالتزام بها فيها يوجب دلالتها على جواز العقود ، وهو عكس المطلوب ، وإخراج التكاليف الإلهية غير ممكن ، لأنها القدر المتيقن منها ، والقول بالتفكيك خروج عن العقل والعرف ، ويكفي الثاني . ودعوى : أن الوفاء بالعقود هو العمل على طبق مقتضاها ، ففي