قضية ما شرحناه سابقا وأسسناه حول المسألة [1] ، عدم مساعدة الأدلة على بطلانها ، ضرورة أن مجرد الالزام المؤثر في الإرادة لو كان موضوعا ، يلزم فساد البيع في المثال المذكور ، مع شهادة الوجدان بصحته ، وعدم شمول دليل الرفع لها ولا منة في ذلك . مع أن الأمر هناك من قبيل الداعي إلى الداعي ، بمعنى أن إلزامه أورث إرادته ، ولكنه بعد ملاحظة وقوعه في المشكلات المترتبة على فساد البيع ، يرجو صحته ، ويريد إيقاعه ، إلا أن الإرادة معلولة الدواعي التي هي معلولة الالزام ، وهما مجتمعان في الوجود ، ولا يكون المتأخر مفنيا للمتقدم ، للزوم كون المعلول معدما لعلته ، وهو مستحيل بالقطع واليقين ، فالبحث عن الطيب غير صحيح ، لما عرفت من فساد المبنى . وأما بعد كون الوجه في بطلان بيع المكره ، كون الإرادة مقهورة لإرادة أخرى ، بحيث يمكن استناد الفعل إلى القاهر ، دون المقهور ، كما يستند فيما كان نسبة المباشر إلى السبب أضعف بمراتب كالوكيل ، فيأتي الكلام حول أن نفس تلك الدواعي غير المحركة القابلة للتحريك ، ولكنها لا تكون محركة أصلا ، تضر بصدق الاكراه أو تمنع عن فساد البيع وأن صدق الاكراه بمعنى الالزام ، أم لا ، وقد مضى أيضا : أن الفساد لا يدور مدار صدق الاكراه لأجنبية حديث الرفع عن المسألة [2] ، فلا تغفل . وبمقتضى ما تقرر سابقا من المثال بالمماطل ، يظهر لك إمكان كون
[1] تقدم في الصفحة 326 . [2] تقدم في الصفحة 329 و 339 - 340 .