ذلك ، لما تقرر في محله من أن مصبه الأدلة المطلقة ، لا المقيدة بعدم الاكراه ، ولا المقيدة بالاكراه ، ولا المصرحة بثبوت الحكم حال الاكراه ، ولذلك بنوا على حكومة الحديث على الأدلة ، ولو كان فيما نحن فيه جاريا ، يلزم كونه دليلا مؤيدا لسائر الأدلة . وتوهم دلالة المآثير في روايات الطلاق على حكم في هذه المسألة [1] ، غير تام ، بل الظاهر اختصاصها به ، وإلا كان الأولى ذكر البيع في جملة ما يذكر في تلك الروايات ، لابتلاء الناس به ، فيعلم أن في تلك المسألة نكتة لا بد من الغور فيها حتى يعلم ذكر تلك الأمور بخصوصها . ولعل المقصود في تلك المآثير من الاكراه عدم الإرادة والقصد ، فتكون أجنبية عما نحن فيه ويشهد لذلك بعض النصوص في المسألة [2] ، فليراجع . هذا مع أن ذكر الاضطرار يغني عن ذكر الاكراه في الحديث الشريف ، لأن الاضطرار أعم من الاضطرار الحاصل من الاكراه ، فالنسبة بين العنوانين عموم مطلق ، فيكون المدار على ذكر الاضطرار . ولا داعي إلى دعوى جريان رفع الاكراه قبل جريان رفع الاضطرار لتقدمه الرتبي ،
[1] المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 118 / السطر 34 - 35 . [2] عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : لا يجوز طلاق في استكراه ، ولا تجوز يمين في قطيعة رحم - إلى أن قال - : وإنما الطلاق ما أريد به الطلاق من غير استكراه ، ولا إضرار . الكافي 6 : 127 / 4 ، وسائل الشيعة 22 : 87 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدماته وشرائطه ، الباب 37 ، الحديث 4 والباب 38 ، الحديث 1 .