المقصود استجماع جميع الشرائط غير شرط واحد ، وهو حصول الإرادة بالوجه المختار عندنا . هذا ، ولو أمكن التفصي عن المكره بالتخلف عن إرادته ، بإيجاد الأمر الآخر في وعاء الاعتبار ، أو أمكن ذلك بإرادة اللفظ فقط ، أو أمكن بالتورية ، بأن يريد الاخبار في صيغ الانشاء ، فإنه - بناء على ما عرفت من التحقيق في المسألة في وجه بطلان بيع المكره [1] - تصح المعاملة في هذه الصور ، لعدم فناء إرادته في إرادة المكره ، ضرورة أن ذلك مع التوجه إلى الاقتدار على التخلص ، غير قابل للجمع . نعم ، قد يخطر بباله ذلك ، إلا أن الإرادة القاهرة سخرت إرادة المباشر عرفا ، وتكون إرادته ناشئة منها عند العقلاء ، لا العقل كما هو الظاهر . وعليه لا فرق بين الوضع والتكليف ، في كونه معذورا في الارتكاب ، وأن التكليف مرفوع بالحديث الشريف . وقد يقال : إن قضية ما ورد في أخبار الطلاق [2] ، وقصة
[1] تقدم في الصفحة 173 - 174 . [2] زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن طلاق المكره وعتقه ، فقال : ليس طلاقه بطلاق ، ولا عتقه بعتق ، فقلت : إني رجل تاجر ، أمر بالعشار ، ومعي مال ، فقال : غيبه ما استطعت ، وضعه مواضعه ، فقلت : فإن حلفني بالطلاق والعتاق ، فقال : احلف له ، ثم أخذ تمرة ، فحفر بها من زبد كان قدامه ، فقال : ما أبالي حلفت لهم بالطلاق والعتاق ، أو أكلتها . عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : لو أن رجلا مسلما مر بقوم ليسوا بسلطان ، فقهروه حتى يتخوف على نفسه أن يعتق أو يطلق ، ففعل ، لم يكن عليه شئ . وسائل الشيعة 22 : 86 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدماته وشرائطه ، الباب 37 ، الحديث 1 و 2 .