هذا ، والمحللية والمحرمية مما لا يمكن الأخذ بمفهومهما ، لما أن المال المنتقل بالكلام الفاسد ، أو الكلام الواقع في غير مقامه ، محرم ، ولا يعقل أن يحرمه الكلام ثانيا . فعلى هذا ، يحتمل أن يراد منه أن الكلام المحلل هو المحرم ، لأنه يحلل العوض على أحد المتعاملين ، ويحرم المعوض على الآخر . وهذا الوجه بعيد من صدر بعض روايات المسألة ، مثل ما رواه الكليني ، عن بعض الأصحاب قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يجيئني ويقول : اشتر لي هذا الثوب وأربحك كذا وكذا . فقال : أليس إن شاء أخذ ، وإن شاء ترك ؟ قلت : بلى . قال : لا بأس به ، إنما يحلل الكلام ، ويحرم الكلام [1] . ومقتضى ما ورد في باب المزارعة - مثل رواية الشيخ ، عن أبي الربيع الشامي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : عن الرجل يزرع أرض رجل آخر ، فيشترط عليه ثلثا للبذر ، وثلثا للبقر ؟ فقال : لا ينبغي أن يسمي بذرا ولا بقرا . . . فإنما يحرم الكلام [2] - هو أن المتبع هو المنشأ ، دون المقاصد ، والذي يتصف بالصحة والفساد ويورث الحلية والحرمة ، هو الأمر البارز ، فإذا اختل الكلام فربما يلزم حرمة المعاملة وآثارها .
[1] الكافي 5 : 201 / 6 . [2] تهذيب الأحكام 7 : 194 / 857 ، وسائل الشيعة 19 : 43 ، كتاب المزارعة والمساقاة ، الباب 8 ، الحديث 10 .