صاحبها ، فإنه في جميع الصور هو ضامن ، وعليه التدارك ، فتأمل . وهذا هو حكم العقلاء ، ولا رادع عنه ، وتوهم أن مرسلة العوالي المشهورة في كتب العامة وصحاحهم : الخراج بالضمان [1] تكفي للردع ، للأولوية القطعية فيما نحن فيه ، فاسد ، بل اشتهاره عندهم ، وعدم نقلها في مجامعنا ، يشهد على فسادها ، فافهم . وقضية حكم العقلاء أعم من العين ، والحر قبل القبض وبعده ، ولعل منشأ حكمهم أنهم يرون فوات ماله ، وعمله ، وتضرره ، وعدم البلوغ إلى مقصوده ، وغير ذلك من ذي اليد والمستأجر ، من غير النظر إلى صحة العقد وفساده . وأما قاعدة الاتلاف ، والاحترام ، ونفي الضرر ، وبعض الروايات ، فهي لا تفي - على فرض تماميتها - بتمام المقصود ، كما لا يخفى . بل قاعدة اليد أيضا غير وافية بما قبل القبض ، بل وبعمل الحر إلا في بعض الأحيان . مع ضعف سندها على ما عرفت تفصيله [2] . فبالجملة : قصور هذه القواعد عن التضمين في هذه الصورة ، لا ينافي الضمان ، لأنه حكم العقلاء غير المردوع . بل يمكن دعوى : أن نفس التسليط غير المجاني ، من موجبات الضمان ، وهذا هو مفاد قاعدة الاقدام التي عرفت تماميتها عندنا للضمان
[1] تقدم في الصفحة 149 . [2] تقدم في الصفحة 186 - 187 .