حكم النماءات المتصلة والمنفصلة بقي الكلام في النماءات المنفصلة والمتصلة ، فالمتصلة تابعة للعين ، فإن كانت حين الرجوع إليها موجودة ، فهي راجعة قهرا ، سواء قيل بالملك ، أو الإباحة ، وسواء قلنا : بأن الجواز صفة العقد ، أو العين ، أو قلنا بالإباحة الشرعية ، أو المالكية . نعم ، لو قلنا : بأن الإباحة المطلقة تورث انتفاء الملك ، وتوجب ثبوته للمباح له عرفا ، فهي تمليك غير عقدي خارج عن بحث اللزوم والجواز ، ومقتضاه عدم نفوذ رجوعه ، لاستصحاب الملكية ، ولاستصحاب العدم المحمولي الأزلي ، بناء على جريانه . وأما المنفصلة ، فمقتضى ما ذكره الشيخ الكبير - استبعادا للقول بالإباحة [1] - أنها ليست للمباح له ، ولا يجوز له التصرف فيها ، لأن المقصود في المعاطاة - وهو التمليك - غير حاصل ، وما هو المأذون فيه هي العين ، دون هذه المنافع المنفصلة ، ولا أقل من الشك ، فعليه إذا رجع إلى العين تكون هي مضمونة ، وعليه ردها ، أو رد مثلها وقيمتها . وقد يقال : إن الحديث النبوي المشهور : الخراج بالضمان [2] يورث أن النماءات للمباح له أو المالك الثاني فلو رجع فهو مثل
[1] شرح قواعد الأحكام ، كاشف الغطاء : 50 / السطر الأخير ( مخطوط ) ، ولاحظ المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 84 / السطر 11 . [2] عوالي اللآلي 1 : 219 / 89 ، سنن النسائي 7 : 245 ، مسند أحمد 6 : 49 .