المقبوض بالعقد الفاسد [1] . هذا ما هو الحق في المسألة ، وإطالة الكلام حولها على المباني المختلفة ، من اللغو المنهي جدا . وأما ما اشتهر من الإباحة المعوضة ، وأنها وإن لم تكن بيعا ولكنها عنوان آخر وراءها ، وهي المعروفة بين العقلاء ، والمعمولة في مثل الحمام ونحوه ، فهو عندي مما لا أصل له ، فإن الإباحة بالعوض من العناوين الخارجة عن أفق المعاملات العرفية ، وهي من تأسيسات أرباب الفضل ، ولا أثر منها في الأسواق والبلاد ، ولا تشملها العمومات والاطلاقات على نحو تدرج في أبواب المعاملة ، فتكون محكومة بأحكامها . وما ترى في بعض الأمور شبيها بها ، فهو من الإجارة ، إلا أن الشرائط المعروفة في المتون غير معتبرة في مطلق الإجارات ، على ما تقرر منا في محله [2] ، فإن منها ما هو المبني على التساهلات ، وهي القائمة عليها السيرة القطعية ، فافهم ولا تغفل . هذا مع أن الإباحة المطلقة بالعوض ، إذا كانت مستلزمة لسلب اختيار المبيح عن الرجوع إلى ملكه ، لا تتم ، لأنه لا يعتبر بقاء الملكية له حينئذ ، بل هو ملك المبيح له عرفا ، وتكون الإباحة كناية عن التمليك ، فتأمل .
[1] يأتي في الصفحة 182 . [2] كتاب الإجارة من تحريرات في الفقه مفقود .