نام کتاب : فقه المصارف والنقود نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 590
بيع الغرر لا عن الغرر حتّى يشمل جميع المعاوضات . فاستدلّ عليه بأنّ البناء والتقنين العقلائي هو الدليل ; لأنّ المعاوضات مبنيّة على عدم التسامح وعلى الفحص والتدقيق ، فنفس قوامها مأخوذ فيه عدم الجهالة ومعرفة توزين الماليّة وسعر الطرفين من قوام ماهيّة المعاوضة ، فمن ثمّ أخذ عدم الغرر بعنوان شرط عقلائي في صحّة المعاوضة . وهذا البحث يفيدنا في المقام ، فبعد كون العلم مأخوذاً في الارتكاز العقلائي في المعاوضات ، وكذلك عدم الغرر يمكن تقريب أهمّية احتساب التضخّم كصفة خطيرة في الأشياء بأنّ التضخّم حاصل بشكل مميّز في البيئة الماليّة والتبادليّة المعاصرة ، وعدم اعتباره في السابق لا يدلّ على عدم اعتباره اليوم ، وإذا كان من أنحاء العلم بالشيء في العوضين في الماضي نحواً معيّناً ; لأنّ الرغبات التي في العوضين تستعلم بنمط خاصّ ، والآن اختلفت الحاجيات المعيشيّة في العوضين ، وتغيّرت طريقة الاستعلام إلى طريقة اُخرى ، فاستعمال الطريقة السابقة قد تؤدّي إلى الجهالة ; لأنّ الغرض من الكيل - مثلاً - هو الاستعلام ونفي الغرر والجهالة . فإذا كان هذا الطريق لا يرفع الجهالة ، فهل يمكن أن يقال بأنّه باق على حاله ؟ أم لا بدّ من طريقة استعلام حديثة حتّى ترفع الجهالة في المعاوضات الحديثة ؟ لأنّ الحاجيات اختلفت ، فلا بدّ من اختلاف وتغيير طريقة الاستعلام ، فاستعلام كلّ شيء بحسبه ورفع جهالة كلّ شيء بحسبه ، ومن ثمّ اختلفت البلدان في المكيل والموزون ، والقيمي والمثلي ، فربّ مكيل في بلد هو موزون في آخر ، وهكذا بحسب اختلاف البيئات الماليّة . وكذلك الحال في بحث التضخّم ، فلو فرضنا أنّ التضخّم والاختلاف المالي لم يكن في الزمن الماضي من الصفات الخطيرة لكن في الوقت الحالي هذه الصفة تعتبر من الصفات المعتدّة بها ، وتعتبر صفة مقوّمة ، ولا بدّ من استعلامها ، وتخلّفها واختلافها يوجب الجهالة ; لأنّ الرغبات والحاجيات متقوّمة بهذه الصفة ، كما أنّ
590
نام کتاب : فقه المصارف والنقود نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 590