نام کتاب : فقه المصارف والنقود نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 577
وظاهر هذا الصحيح يعارض المتقدّم ، والظاهر أنّهما رواية واحدة ، فالراوي واحد والمروي متّحد . والصحيح عدم المعارضة بين الروايتين لاختلاف الفرض في كلّ منهما ، فإنّ الاُولى في صورة سقوط وانعدام التعامل بالعملة من رأس وإن بقيت مادّتها ، والثانية في صورة بقاء التعامل بها وإن أسقط السلطان ( الجهة المصدرة للاعتبار ) اعتبارها . غاية الأمر ، هذا الإسقاط أوجب نقيصة وضيعة في ماليّتها الاعتباريّة لا بسبب تأخير من المدين ، فلا يكون ضامناً ، بل بسبب تصرّف من الدولة والجهة المصدرة للاعتبار بخلاف الصورة السابقة ، فإنّه يعدّ تلفاً للعملة وإن بقيت من ماليّتها بقدر ماليّة المادّة ، لكنّه لا ينافي التلف نظير تلف السيّارة عند الاصطدام - مثلاً - أو الإناء بالكسر ، وإن بقيت منهما ما له ماليّة ، ولكن لا ينافي صدق التلف ، فيكون المدين حينئذ ضامناً . فتحصّل من مجموع الصحيحين ما ينطبق على التفصيل الذي ذكرناه في مقتضى القاعدة فلاحظ ، كما أنّ هذا الجمع بين مفاديهما لعلّه المراد من قول الصدوق « كان شيخنا محمّد بن الحسن ( رضي الله عنه ) يروي حديثاً في أنّ له الدراهم التي تجوز بين النّاس ، قال : والحديثان متّفقان غير مختلفَين ، فمن كان له عليه دراهم بنقد معروف ، فليس له إلاّ ذلك النقد ، ومتى كان له عليه دراهم بوزن معلوم بغير نقد معروف فإنّما له الدراهم التي تجوز بين النّاس » ، وإن كان الأظهر إرادته التفصيل بين الموضوعيّة والمرآتيّة في اللحاظ التعاملي الواقع على الدراهم . 15 - صحيح عبّاس عن صفوان : قال : « سأله معاوية بن سعيد عن رجل استقرض دراهم من رجل وسقطت تلك الدراهم أو تغيّرت ، ولا يباع بها شيء ، ألصاحب الدراهم الدراهم الاُولى أو الجائزة التي تجوز بين النّاس ؟ فقال : لصاحب الدراهم الدراهم الاُولى » [1] .