نام کتاب : فقه المصارف والنقود نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 562
في محلّ الكلام ; لأنّ التعامل قد وقع على الماليّة المتقدّرة والورق النقدي ليس إلاّ بمثابة الواسطة أو وثيقة على تلك الماليّة ، فهو نظير ما إذا كان لدى الإنسان وثيقة لأن يعطى عشرين كيلاً من الحنطة ثمّ طرأ على الوثيقة أن اعتبرت في قبال خمسة عشر كيلاً من الحنطة ، فيلزم حينئذ أن يضمّ معها وثيقة اُخرى كي يستلم الدائن عشرين كيلاً من الحنطة ولا يتصوّر هنا الربا . لا يقال : إنّ الربا على أيّة حال موجود في البين ; وذلك لأنّ الدين وقع على عشرين كيلاً من الحنطة ، غاية الأمر المدين يعطى للدائن وثيقة ليستلم هذا الكيل ، والمفروض تبدّل هذه الوثيقة حيث لا يعطى بها إلاّ بحسب الاعتبار . هذا وفي الورق النقدي قد سبق أنّ التعامل بين النّاس وإن درج على هذه الفئة الورقيّة بما هي مال ، ولكن بالنسبة بينهم وبين الدولة أو بين الدولتين بقيت على حالة الوثيقة ، أي بقيت صفة النقديّة والوسطيّة في الورق النقدي ، فالتعامل به ليس متمحّضاً في صفة الحافظيّة للماليّة التي هي صفة موضوعيّة ذاتيّة ، بل يلحظ فيه صفة اُخرى بلحاظ تقدير آخر ، وهو كونه بما هو واسطة ووثيقة ، فتقع المعاملة على القدر المالي ، فإذا ذهبت ماليّته بشكل معتدّ به فحينئذ ليس زيادة العدد الكمّي للنقد من باب الزيادة في نفس الدين ، وإنّما هو الزيادة في ما يستوفى به الدين ، فنقص صفة الماليّة يعني نقص المؤدّى ، وأمّا في الذهب والفضّة فالإشكال غير وارد ; لأنّ مطلق التضخّم غير مضمون في ماليّة الذهب والفضّة ; إذ ليست ماليّتهما واسطة ومرآة إلى شيء آخر ، بل تعود إلى نفس مادة الذهب والفضّة ، والحافظيّة لهما بالذات ، فلا يمكن الزيادة فيهما حتّى لو كان التأخير قد سبّب فارقاً في القيمة . ولكن هذا الجواب يوجب إشكالاً على جوابنا في النقد الورقي ، وهو أنّه إذا افترضنا أنّ النقد الورقي واسطة ومرآة إلى وحدات الغطاء والانتاج الوطني فحينئذ يكون الدين واقعاً حقيقة إلى الغطاء والمستقرض مديون بوحدات من الغطاء ، وهي وإن تبدّلت الصفة الماليّة فيها بسبب تأخير المدين في الأداء ، إلاّ أنّ الماليّة إنّما تضمن
562
نام کتاب : فقه المصارف والنقود نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 562