نام کتاب : فقه المصارف والنقود نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 545
الصفة الثانية : أنّه يعيّن ويحدّد ويصيّر الدرجة الماليّة ، وهذه الموازنة الموجودة في النقد ملازمة للصفة الثالثة ، وهي الواسطيّة . الصفة الثالثة : أنّه وسيط في المبادلات المعامليّة ، والنقود الذهبيّة والفضيّة لهما ماليّتان ; ماليّة بلحاظ نفس المادّة ، وماليّة بلحاظ نفس الهيئة ، وبلحاظ أنّهما مسكوك ، فالماليّة فيهما متولّدة من مجموع الماليّتين بخلاف النحاس فإنّ ماليّته بلحاظ الهيئة فقط ، ولا يعتدّ بماليّة مادّته لضالّتها ، ومن ثمّ السكّة الذهبيّة لا تقابل بمثلها ذهباً من حيث المقدار ، فإنّ للهيئة المضروبة قسطاً من الماليّة ، فإنّ ماليّة السكّة والمسكوك ليست وليدة المادّة فقط ، بل لأنّ في المسكوك وثوقاً بالمعيار الذهبي الموجود فيه وخدمة الوساطة التعامليّة المتوفّرة فيه بذلك . والورق النقدي في بدايته كان بمنزلة الحوالة ، وكان التجّار المعروفون يصدرون ورقة مع إمضائهم بدل أن يعطوا المال أو الذهب ومن يحوز هذه الورقة يحقّ له أن يذهب إلى التاجر ويأخذ منه المال أو الدراهم والدنانير ، فهذه الورقة كانت حوالة ووثيقة ، غاية الأمر التبادل يجري بما في ذمّة ذي الحوالة ، أي التاجر المصدر للورقة ، فالماليّة ليست للورقة ، بل لما في ذمّته ، ولمّا نشأت الدول في الصورة الحديثة ، بدأ ضرب الورق النقدي بحيث تكون الجهة المصدّرة للنقد الورقي هي الدولة ، وكان رصيده وغطاؤه الذهب والفضّة ، وبعد ذلك اصطلحوا على جعل الغطاء مطلق الثروات والانتاجات الوطنيّة ، سواء كانت من المعادن أم النفط أم الخدمات ، كالخدمات السياحيّة أو الجمركيّة أو الملاحيّة وغيرها ، فهي مجموعة تكون داعماً لنقد الدولة . ويذهب علماء النقد إلى أنّ هذا النقد الورقي مال وليس وثيقة ، ولكنّه مال بين النّاس بعضهم مع بعض ، وأمّا بين الدول فهو وثيقة الدين . وما قيل : من أنّ النقد لا يعتبر وثيقة للدين في أيّة تقدير ، وإنّما يمكّن الواجد له على امتلاك ثروات تلك الدولة المصدّرة له ، ويستشهد لذلك بأنّ التضخّم الحاصل
545
نام کتاب : فقه المصارف والنقود نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 545