نام کتاب : فقه المصارف والنقود نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 543
الآخر ، مضافاً إلى أنّ التعاوض بالسلع لا يكون دقيقاً ميزانياً ، فوجدت فكرة النقد المالي المعدني من الذهب والفضّة أو النحاس ، ومنه إلى الورق لدى البشر ، وبدأت بضرب النحاس الحديدي ، ثمّ تطوّرت إلى الذهب والفضّة ، ويعرف بالسكّة ، أي يسكّ ويضرب ويقولب على الذهب والفضّة بمهور معيّنة ، فالصفة الماليّة العارضة على الأشياء بدأت صفة مستجدّة مستقلّة في نفس النقد . وقبل تولّد العملة النقديّة واستعمالها كوسيط في المعاملات كان الإنسان القديم يقضي حوائجه من خلال معاملات كان التداول بها بين جنسين ، فتلك المعاملات كانت تجري غالباً في الإقتصاد البسيط كمعاملات أفراد قرية واحدة أو قريتين قريبتين ، فكانوا يتعاوضون ويتبادلون ما يحتاجون مقابل حاجات الطرف الآخر ، وذاك النظام التعاملي يجري الآن في جملة من المعاملات الدوليّة ، لا سيّما بين البلدان التي تكون العملة النقديّة الأجنبيّة فيها محظورة وروداً وخروجاً ، أو التي لا تريد تقوية وساطة النقد الأجنبي ونحو ذلك . وحيث أنّ تلك المبادلات في العهد القديم كانت تصاحب مشاكل ومعائب عديدة كعدم وجود معيار للموازنة بين الجنسين وعدم إمكان المبادلات الوسيعة وغيرهما ، فلم يبق هذا النظام في الأنظمة التجاريّة ولم يروه نظاماً حسناً ومناسباً للتعامل ، فحلّوا مكانه نظاماً آخر وهو استخدام بعض الأجناس المطلوبة كوسيط ومعيار في المعاملات ، وتختلف باختلاف الأمصار . ففي إيران كانت الغلات مطلوبة ، وفي روسيا الجلود ، وهكذا فمن تلك الأشياء الوسيطة في مرّ الأعصار في الأمصار المختلفة الشاة والفرس والعبد والرزّ والشاي والتنباك والنفط والصدف والحجر والحديد وغير ذلك . والخاصيّة المشتركة لهذه الأشياء كسلع نقديّة هي المقبوليّة العامّة ، وذاك النظام أيضاً انقرض سريعاً ; لأنّ بعض تلك الأشياء كانت تفسد في قليل من الأيّام وتهدر ، فكان يسقط عن الواسطيّة فأبدلوه بنظام آخر وذلك باستخدام الفلزّات ، خصوصاً
543
نام کتاب : فقه المصارف والنقود نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 543