نام کتاب : فقه المصارف والنقود نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 277
الروايات مورد عمل الجعالة هو البيع الزائد عن العشرة ، والجعل حينئذ مضمون بخلاف المقام . وعلى التفسير المزبور للروايات فالجاعل وإن كان لا يتملّك الجعل فعلاً ، بل يتملّكه في ظرف العمل ، إلاّ أنّ تملّكه للجُعل مفروض بالضرورة في ظرف عمل الجعالة ، وهذا بخلاف الجعالة بدل المضاربة التي تقدّم تصويرها ، فإنّها قد يتحقّق العمل من دون تملّك الجاعل للجُعل - وهو ربح التجارة - فلا تلازم بين تملّك الجاعل للجعل وعمل الجعالة . فاتّضح أنّ الجعالة بالنحو المزبور تمليك لما لا يضمن ملكه . وقد يقال : لِمَ لا نسوّغ الجعالة البديلة عن المضاربة بنحو الجعالة التي صيغت في الدلاّل التي هي مورد الروايات ؟ فيقول صاحب المال : اتّجر بمالي تجارة مربحة زائدة عن الخمسين فلك الخمسون والزائد لي ، فإذا أتى بمورد عمل الجعالة فلا محالة سوف يكون هناك ربح ويتملّك الجاعل الجُعل ، وإذا لم يظهر الربح فلم يأت بمورد عمل الجعالة ، فلأجل دفع الخدشة السابقة نتمحّل تبديل الحيلة كي تندرج تحت الروايات . وفيه : أنّ هذا التغيير وإن صحّح الجعالة إلاّ أنّها لا تكون بديلة عن المضاربة بسعتها ; إذ لا يشارك العامل المالك الربح في كلّ الاحتمالات - قلّ الربح أو زاد - فالروايات غير دالّة على مطلق الجعالة التي تكون بديلة عن المضاربة بسعتها . وبعض فسّر الروايات بالإجارة لا بالجعالة كما هو ظاهر السيّد الاصفهاني ( رحمه الله ) . هذا كلّه بالنسبة إلى التمسّك بالروايات ، وكذا الحال إذا فرض السيّد ( رحمه الله ) إنشاء الجعالة بنسبة كسريّة بأن يقول الموجب : « إذا اتّجرت بمالي فلك نصف الربح » ، فيرد عليه إشكال كون الجعل غير مضمون في ظرف تحقّق عمل الجعالة ، إلاّ أنّ تخصّص بقوله : « إذا اتّجرت تجارة مربحة فلك كذا » ، فإذا اتّجر بربح فقد أتى بمورد الجعالة ويكون الجعل حينئذ مضموناً ، وإذا لم يربح فلم يتحقّق عمل الجعالة ، إلاّ أنّ هذا التغيير - كما تقدّم - لا يقرّر الجعالة بديلة تامّة عن المضاربة في كلّ الفروض
277
نام کتاب : فقه المصارف والنقود نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 277