أمكن بقصد التحكيم لا القضاء . وإذا كان المتداعيان مسلمين ، فعليهما أن يصطلحا إن أمكن وإن أبى أحدهما ولا يمكن إحقاق الحقّ إلاّ بالرجوع إلى قضاءهم فحكم المسألة كما ذكر . المسألة الثالثة : في إرجاع المرافعات إلى المحاكم الدوليّة أمّا إرجاع المرافعات الدوليّة إلى المحاكم الدوليّة ؛ مثل محكمة العدل الدوليّة ، فاللازم أوّلاً على الدول الإسلاميّة أن تؤسّس محكمة إسلاميّة تحكم بما أنزل الله بالقسط ويتصدّى أمر القضاء فيها قضاة مسلمون عادلون بصيرون بأحكام الله . وإن رفضت بعض الدول الإسلاميّة ولم تلتزم بأحكام الإسلام ولم تهيّئ أمر القضاء الإسلاميّ ، أو كان بين الدول الإسلاميّة وغيرها اختلاف ولا يمكن إرجاعهم إلى الحكم الإسلامي ، فحينئذ للمسلمين أن يرجعوا إلى المحاكم الدوليّة لاستنقاذ حقّهم أو إجراء العدالة في سائر أنحاء العالم على الشرائط التي قدّمناها من باب التحكيم لا القضاء المصطلح الديني . وعلى حكّام الدول الإسلاميّة وسلطاتهم أن يتحفّظوا في رجوعهم إلى المحاكم الدوليّة وقبول صلاحيّتها بتحفّظات ، تحفّظ شؤونهم الإسلاميّة وكيانهم حدّ الإمكان ، ويرجعوا إلى المحاكم الدوليّة التي أسّست على خلاف الأحكام الإسلاميّة في حدّ الاضطرار ورفع الحرج والضرر . وعلى السلطات والمؤسّسات القانونيّة والدينيّة في البلاد الإسلاميّة أن تربّي قضاة من المسلمين عارفين بالقضاء الإسلامي متخصّصين في أمر القضاء الدولي كي يرتقوا إلى المقامات القضائيّة الدوليّة ويتصدّوا أمر الحكم فيها ويرسّخوا الأحكام الإسلاميّة الراقية في نظام القضاء العالمي . وكذلك على الدول الإسلاميّة أن ترجع إلى المحاكم أو المنظّمات الدوليّة وتطرح الدعاوي لإقامة العدل في العالم حتّى في حقّ المواطنين في البلاد غير الإسلاميّة في سائر أنحاء العالم من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .