الشريفة الزكيّة لأمّته ، ثمّ تفويضه إلى سيّد الأوصياء بعده ، ثمّ إلى أوصيائه القائمين مقامه . . . " [1] أقول : قد مضى من الآيات والروايات [2] ما دلّ على عظم شأن القضاء وتدلّ عليه أيضاً الآيات : ( فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليماً ) [3] و ( إنّا أنزلنا إليك الكتاب بالحقّ لتحكُمَ بين النّاس بما أريك الله ولا تكن للخائنين خصيماً ) [4] و ( . . . فإن تَنازعتم في شئ فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخِر . . . ) [5] . إذن إنّ مبحث القضاء من المباحث المهمّة في النظم والقوانين والشرائع كما أنّ منصب القضاء من المناصب المهمّة في الدولة والنظام العالميّ إن لم يكن من أهمّها ، وأنّ لأمر القضاء مكانة خاصّة في جميع الأمم والمجتمعات البشريّة طوال التاريخ ؛ إذ عليه تبني سلامتها واستقرار العدل فيها وحفظ الحقوق والحرم . ولو فوّض أمره إلى غير أهله شاع الجور والفساد ، وانجرّ إلى ضعف الدول ونظام العدل العالميّ . المطلب الثاني : في مسؤوليّة القاضي وميدان عمله ما هي مسؤوليّة القاضي ، وما هي صلاحيّته وميدان عمله ؟
[1] مستند الشيعة ، ج 17 ، صص 7 و 8 . [2] ص ( 3 ) : 26 - وسائل الشيعة ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، ج 27 ، ص 17 . [3] النساء ( 4 ) : 65 . [4] النساء ( 4 ) : 105 . [5] النساء ( 4 ) : 59 .