الذي يؤسف له أنّي ما رأيت لهذا البحث فصلاً أو باباً معيّناً في كتبنا الفقهيّة ، مع ما فيه من الغموض والإبهام وكونه محلّ ابتلاء كثير من القضاة ، وإن تعرّضوا لها أو لبعضها في الأبواب المختلفة . فأقول : ليست وظيفة القاضي رفع الخصومة بين المتداعيين فقط ، ولا تنحصر وظيفته في موارد دعاو من الأمور الماليّة وغيرها ، بل ، له شأنيّة تصدّي وظائف متعدّدة أخرى نسردها إجمالاً ، وإن كان في بعضها موضع اختلاف وبحث وسيأتي التعرّض لها وإرائة النظر فيها تفصيلاً في مطاوي الكتاب : منها ؛ رفع الخصومة في الحقوق العامّة ، بالحكم فيمن له الحقّ . ومنها ؛ استيفاء الحقوق عمليّاً والمنع من تضييعها ولاية على الممتنع . ومنها ؛ الحكم في موارد الحدود والتعزيرات والإقدامات التأمينيّة . ومنها ؛ تنفيذ العقوبة أو تخفيفها أو تعليقها أو العفو عنها في مواردها . ومنها ؛ الحكم في الموضوعات الخارجيّة ، كثبوت الهلال والنسب والنكاح وغيرها . ومنها ؛ الولاية على الغُيّب والقصّر في حفظ أموالهم وترتيب أمور حياتهم وما يرتبط بهم . ومنها ؛ التصدّي في الأمور الحسبيّة ، من الوقف والحبس والأمور العامّة . ومنها ؛ تهيئة مقدّمات الحكم ، من تعقيب المتّهم وجلبه إلى المحاكم وتوقيف الأموال وسماع الشهادة وجمع الأدلّة كشفاً للحقّ والإرجاع إلى الخبرة وغيرها . ومنها ؛ إصدار القرارات ، في غير الموارد المذكورة كما تسمّى في اصطلاح اليوم ، التي هي في الحقيقة أحكام كسائر الأحكام ، إلاّ أنّها تتميّز عنها في كونها غير قاطعة للدعوى تماماً ، يُمليها الوضع الراهن ، ويعمل بها حتّى يصل الأمر إلى مرحلة الحكم النهائي وتنفيذها ، أو يتوقّف جريان القضاء عليها دون الورود في ماهيّة الدعوى . ومنها ؛ التفتيش عن مظالم الموظّفين وعمّال الحكومة بل نفس القضاة أيضاً الذي