أحاديثهم ( عليهم السلام ) وكان لهم كتب خاصّة شاملة لبعض الأبواب ، مثل الدية والصلاة وغيرها وكان من البعيد جدّاً أن يعرف شخص جميع رواياتهم . وملخّص الكلام أنّه ليس دليل معتبر يدلّ على اشتراط الاجتهاد في القاضي ، لا من الكتاب ولا من السنّة ولا من الإجماع وإن كان بعض التوجيهات ممكناً في المقام إلاّ أنّها ليست بحيث تطمئنّ بها النفس ويثق بها القلب . وإنّما المستفاد منها أن يكون مستند قول القاضي ورأيه مستنداً صحيحاً ومن علوم أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) وأن يكون القضاء بالحقّ والعدل لا بالباطل والجور . أضف إلى ذلك كلّه أنّ الاجتهاد بالمعنى المعروف بيننا لم يكن معروفاً في عهد الأئمّة ( عليهم السلام ) ؛ لأنّ الاجتهاد بهذه الخصوصيّة قد حدث في زمن الغيبة لدواعي مختلفة فكيف يمكن أن يقال : إنّ الأحاديث ناظرة إلى ذلك الاجتهاد وهو غير معروف عند المخاطبين . والشاهد عليه نصبهم ( عليهم السلام ) عدداً كبيراً لم يكونوا مجتهدين ولا متجزّيين . وبتعبير آخر إنّ الاجتهاد بالمعنى المتعارف أمر تحصيلي تخصّصي يحتاج في الوصول إليه والتمكّن منه إلى دراسة جادّة تمتدّ إلى سنين ، هذا إذا كان المتعلّم ذا فهم واستعداد قويّين ورزق التوفيق من الله سبحانه قبل كلّ شي . والمعروف المعمول في ذلك العصر كان هو الحضور والتردّد إلى محضر الأئمّة ( عليهم السلام ) وأخذ الحديث عنهم ونقله إلى مواليهم وشيعتهم السائلين منهم . نعم لابدّ في القاضي من المهارة في كشف الجرم والدقّة في القرائن الموجودة في فهم المطالب وتحقيق القضايا والحوادث الواقعة في كشف الجناية ولكنّ المهارة شيء والاجتهاد شيء آخر وفرق فاحش بينهما . ولذا قال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) : " إنّ القضاة المنصوبين من قبل الرسول والأئمّة ( عليهم السلام ) لم يكونوا مجتهدين " .