وقال بعض : يشترط فيه أن يكون مجتهداً مطلقاً مثل الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في المسالك [1] والسيد ( رحمه الله ) في العروة [2] احتياطاً والمحقّق الگلپايگاني ( رحمه الله ) [3] ترجيحاً . أقول : وإن كان بعض الأقوال المذكورة يردّ إلى البعض إلاّ أنّ مقصودنا التصريح بتعبيراتهم . وبالتالي فالأقوى صحّة حكم المجتهد المتجزّي إذا كان عارفاً بجميع ما وليه عن اجتهاد كما قال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : " على أيّ حال فما نسبه بعض إلى صاحب المسالك ، من دعواه الإجماع في المقام على اعتبار كون القاضي مجتهداً مطلقاً ، محلّ نظر يظهر لمن لاحظ عبارة المسالك ، كما أنّ ما فهمه صاحب المسالك من قول المحقّق في الشرائع : " ولا بدّ أن يكون عارفاً بجميع ما وليه " من اعتبار الاجتهاد المطلق في القاضي أيضاً ، محلّ تأمّل ولذا عبّر بهذه العبارة المصنّف في القواعد والتحرير مع قوله بالتجزّي مع أنّ المعرفة الفعليّة بجميع المسائل غير ميسّر غالباً وإرادة العلم بالقوّة لعلّه خلاف الظاهر وحينئذ فلا يبعد أن يكون المراد اعتبار معرفته فعلاً بجميع ما وليه من المنصب ويكون معرفته بحسب ولايته من حيث العموم والخصوص ولا يقصر علمه عن ذلك فإنّه قد يولّي أمراً خاصّاً كأمر الديون أو المواريث وقد يولّي جميع الأمور في خصوص بلدة أو قرية معيّنة أو مطلقاً وحينئذ فلا يبعد استظهار صحّة التجزّي من هذا الكلام مع اعتبار المعرفة الفعليّة وعدم كفاية القوّة . " [4] والظاهر ممّا في ذيل المقبولة من أنّ المعيار في صحّة القضاء أن يحكم طبقاً للأحاديث المرويّة ، كفاية الاجتهاد فيما وليه لا أن يكون مجتهداً مطلقاً في جميع الأبواب خصوصاً بالنظر إلى ذلك الزمان ، حيث إنّ الرواة والمجتهدين كانوا يروون بعض
[1] مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 328 . [2] العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 8 . [3] كتاب القضاء ، صص 37 و 38 . [4] القضاء والشهادات ، ص 32 .