قال المحقّق الخوانساري ( رحمه الله ) : " وفيه نظر ؛ فإنّ الرجوع إلى حكم غير العادل مع وثاقته ليس ركوناً إلى الظالم . ألا ترى أنّ الفقهاء ( قدس سرهم ) يأخذون بخبر غير العادل مع الوثاقة ولا يعدّ هذا ركوناً إلى الظالم . " [1] أقول : مردّ كلامه إلى أنّ الركون إلى الظالم في ظلمه ممنوع لا بما هو ظالم مطلقاً . وفيه : أنّ الآية منعت الركون إلى الظالم لا خصوص الظلم والركون هو الاعتماد عن ميل والإطاعة ، والرجوع إلى القاضي الظالم هو الاعتماد عليه والطاعة له وأمّا الرجوع إلى خبر الظالم ليس هو الإطاعة له بل الاعتماد إلى وثاقته . ويمكن أن يستدلّ لها ببعض الآيات الأخرى وإن كان في الاستدلال ببعضها نوع إشكال ، مثل قوله تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) [2] و ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتّبع هواه وكان أمره فرطاً ) [3] . ب - السنّة 1 - مقبولة عمر بن حنظلة [4] ، حيث وردت في مقام الترجيح بين القاضيين قوله : " خذ بأعدلهما " . وهو ممّا يدلّ على أنّ العدالة معتبرة في كليهما وإلاّ لكان من اللازم أن يقال : قدّم العادل على غيره . وتشبه المقبولة رواية موسى بن أكيل النميري بسند ضعيف وفيها : " ينظر إلى أعدلهما " [5] .
[1] جامع المدارك ، ج 6 ، ص 4 . [2] البقرة ( 2 ) : 124 . [3] الكهف ( 18 ) : 28 . [4] قد مرّ ذكرها وتخريج مصادرها في بحث اشتراط الإيمان . [5] وسائل الشيعة ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 45 ، ج 27 ، ص 123 .