الأمر الثالث في مدى آثار حكم القاضي والمراد هنا أنّه هل ينتقض حكم الحاكم بالفتوى أم لا ؟ وفي صورة عدم النقض ، فهل يكون حكم الحاكم طريقاً إلى المحكوم به بقول مطلق بحيث يترتّب عليه جميع آثاره كالإفتاء ، أو يكون طريقاً إلى المحكوم به في الفرد الذي وقعت الخصومة فيه بالنسبة إلى جميع آثاره ، أو يكون طريقاً إليه بالنسبة إلى الجهة التي وقعت الخصومة لأجلها ويترتّب عليه الأثر الذي هو خصوص مورد الخصومة ؟ والبحث هنا مشكل وعويص جداً ؛ وقد وقع فيه الكثير من الخلط وعدم الدقّة في إحقاق الحقّ خلال تناوله من قبل الفقهاء ( رحمهم الله ) وبالتالي ، فقد أنتجت نتائج غير جيّدة . الأمر الذي لابدّ من أن نسعى في حلّه بطريقه الصحيح ، ونأتي على تفصيله من خلال مقولتي الشيخين العراقي والرشتي ( رحمهما الله ) . قال المحقّق العراقي ( رحمه الله ) : " ثمّ ليعلم أنّ عدم جواز نقض حكم الحاكم بالفتوى إنّما يختصّ بالنسبة إلى ما هو محطّ نفس الحكم ولوازمه الشرعيّة ، وأمّا ملزومه فلا يشمله دليل حرمة النقض . مثلاً لو فرض محطّ الدعوى صحّة البيع في الملاقي لعرق الجنب عن الحرام ، من جهة النزاع في نجاسته بملاقاته معه وعدمه ، من جهة الشبهة الحكميّة ، فحكم الحاكم بصحّة البيع موجب لحرمة ردّه بفتوى غيره بفساد البيع لفتواه بنجاسة عرق الجنب . ولازمه الحكم بتملّك ثمنه لا جواز انتفاعه منه ، حتّى في مورد الدعوى من أكله وشربه والوضوء به ؛ إذ مثل هذه الجهات ليست موارد حكمه ، لأنّه ليس إلاّ إنشاءاً شخصيّاً في محطّ الدعوى ، غير مستلزم لتحقّقه في لوازمه . غاية الأمر ، دليل تصديقه إنّما يقتضي