ترتيب لوازمه الشرعيّة دون غيرها . ومن هنا يُفرّق بين الحكم والشهادة ، لأنّ الدليل يشمل ترتيب جميع آثار ما تحكي عنه البيّنة ، بخلاف الحكم الإنشائي ؛ حيث إنّه لا حكاية في مؤدّاه ، فلا يصدق إلاّ فيما تعلّق به إنشاؤه الذي مرجعه إلى ترتيب ما له من الأثر الشرعي ؛ فكان الحكم من تلك الجهة نظير سائر الأصول العمليّة التي لا تنظر إلاّ إلى الآثار الشرعيّة ، لا العرفيّة والعاديّة ؛ وذلك المقدار واضح كوضوح أنّ محطّ الحكم أيضاً ، هو فساد هذا البيع الشخصي أو صحّته ، لا الصحّة في كلّيّة الوقائع ، لما سيأتي من أنّ حقيقة الحكم ليس إلاّ إجراء الأحكام في الموارد الشخصيّة . " [1] وفيه : أوّلاً أنّ قوله : " . . . إنّ عدم جواز نقض حكم الحاكم بالفتوى . . . " يوجب السؤال بأنّه كيف يمكن نقض الحكم بالفتوى ، مع عدم تصادقهما في مورد من الموارد ؟ لأنّ مورد القضاء إنّما هو تطبيق كلّيّات الأحكام في المصاديق ، لا بيان الأحكام الكلّيّة . ولذا قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً ، فإنّما قطعت له به قطعة من النار " [2] . وهل يكون هذا إلاّ في تعيين المصاديق ؛ والفتوى يختصّ موردها بالأحكام الكلّيّة الشرعيّة ؛ فكيف يمكن تعارضهما حتّى يقال بالنقض أو بعدم النقض ؟ إلاّ أن يقال : إنّ عمليّة القضاء مركّبة من تعيين الحكم الكلّي في المسألة ، وتطبيقه بالمصداق . ولذلك قلنا بأنّ القاضي لابدّ أن يكون مجتهداً ، لأنّه لو لم يكن تعيين الحكم الكلّي من شأن القاضي ، لما كان لاشتراط الاجتهاد معنى محصّل ، والفتوى مختصّة ببيان الأحكام الكلّيّة ، فمن هذه الجهة قد يتعارضان لتخالفهما . والحقّ هو الأوّل ؛ إذ لا دليل
[1] كتاب القضاء ، صص 44 و 45 . [2] وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 ، ج 27 ، ص 232 .